المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٤ - باب ما يوضع فيه الخمس
فوطئها ثم رجع فيها الواهب فليس على الموهوب له عقرها ولو ولدت ولدا ثم رجع فيها الواهب بقى الولد سالما للموهوب له فعرفنا ان الرجوع في الهبة في حق الموهوب له بمنزلة الهلاك (قال) رجل له أرض أجرها ثلاث سنين كل سنة بثلثمائة درهم ولم يأخذالاجرة حتى مضت المدة ثم أخذها جملة واحدة فنقول إذا مضى ثمانية أشهر من وقت العقد انعقد الحول على ماله لان الاجرة لا تملك بنفس العقد وانما تملك بالتعجيل أو باستيفاء المنفعة ولم يوجد التعجيل هنا فانما يملك بحسب ما يستوفي من المنفعة شيئا فشيئا فإذا مضت ثمانية أشهر فقد ملك مائتي درهم ولا ينعقد الحول على ماله الا بعد كمال النصاب فإذا مضى بعد ذلك اثنى عشر شهرا وجب عليه زكاة خمسمائة درهم لانه ملك في هذه المدة من الاجرة ثلمثائة أخرى وذلك مستفاد في خلال الحول فانما تم الحول وفى ملكه خمسمائة فلهذا يلزمه زكاة خمسمائة ثم إذا مضت سنة بعد ذلك فعليه زكاة ثمانمائة الا مقدار ما وجب عليه من زكاة الخمسمائة لانه قد ملك بمضي الحول الثاني ثلثمائه أخرى فتم الحول الثاني وماله ثمانمائة الا ان ما وجب عليه من زكاة الخمسمائة دين فلا يعتبر ذلك القدر من ماله في الحول الثاني وذلك الكسور في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وفى قولهما تعتبر الكسور وهذا على الرواية التي يوجب فيها الزكاة في الاجرة قبل القبض وهو رواية هذا الكتاب والجامع والامالي وذكر أبو يوسف عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى ان الاجرة بمنزلة الصداق لا تجب فيها الزكاة حتى بحول الحول عليها بعد القبض لان المنفعة ليست بمال ولكن الرواية الاولى أصح لان المنفعة تأخذ حكم المالية بالعقد ولهذا لا يثبت الحيوان دينا في الذمة بمقابلتها ثم على هذه الرواية في وجوب أداء الزكاة عند القبض روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في احدى الروايتين ما لم يقبض مائتين لا يلزمه أداء الزكاة لان المنافع وان أخذت حكم المالية بالعقد فانها لا تكون نصاب الزكاة بحال فكانت الاجرة بمنزلة ثمن مال البذلة والمهنة فلا يلزمه أداء الزكاة ما لم يقبض مائتين وفى الرواية الاخرى قال إذا قبض منها أربعين درهما فعليه أداء الزكاة لان المنفعة في حكم التجارة بمنزلة العين فكانت الاجرة بمنزلة دين هو ثمن مال التجارة فإذا قبض منها أربعين درهما يلزمه أداء درهم فان كان أجرها كل سنة بمائتي درهم لم ينعقد الحول ما لم يمض كمال السنة لانه انما ملك مائتي درهم عند مضى سنة فإذا مضت سنة أخرى زكى اربعمائة درهم لان بمضي السنة الثانية ملك مائتي