المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٥ - فصل في بيان أصول مسائل انتقال العدد
متفقين صحيحين على الولاء أو أكثر من ذلك وصورة العادة الجعلية ان ترى المرأة دمين وطهرين متفقين بينهما مخالف لهما أو ترى اطهارا مختلفة أو دماء مختلفة فينصب أوسط الاعداد لها عادة على قول من يقول باوسط الاعداد وأقل المرتين على قول من يقول بأقل المرتين الاخيرتين فتكون هذه عادة جعلية لها في زمان الاستمرار سميت جعليةلانه جعل عادة لها للضرورة ولم يوجد فيها دليل ثبوت العادة حقيقة فان رأت العاده الجعلية بعد العادة الاصلية قال أئمة بلخ رحمهم الله تعالى لا تنتقض به العادة الاصلية لانها دونها والشئ لا ينقضه ما هو دونه انما ينقضه ما هو مثله أو فوقه ولان ما ثبت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة وقد تحققت الضرورة في اثبات عادة لها ولا ضرورة في نقض العادة التى كانت لها ومشايخ بخارى رحمهم الله تعالى يقولون تنقض العادة الاصلية بالعادة الجعلية لانه لابد من التكرر في العادة الجعلية بخلاف ما كان في العادة الاصلية مثاله إذا كانت العادة الاصلية في الحيض خمسة لا تثبت الجعلية الا برؤية ستة أو سبعة أو ثمانية فالتكرار فيها خلاف العادة الاصلية مرارا لان سبعة وثمانية يتكرر فيها ستة فبالتكرار بخلاف العادة الاصلية تنتقض تلك العادة ولكن لكونها متفاوتة في نفسها تكون العادة الثانية جعلية لا أصلية ثم قد بينا ان العادة الاصلية لا تنتقض برؤية المخالف مرة واحدة الا على قول أبى يوسف رحمه الله تعالى حتى إذا كانت عادتها في الحيض خمسة وفى الطهر عشرين فطهرت خمسة عشر ثم استمر بها الدم فعلى قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى تصلى من أول الاستمرار خمسة تمام عادتها في الطهر وعلى قول أبى يوسف رحمه الله تدع من أول الاستمرار خمسة وقد انتقلت عادتها في الطهر إلى خمسة عشر بالرؤية مرة واحدة فاما العادة الجعلية تنتقض برؤية المخالف مرة واحدة بالاتفاق لانها أضعف من العادة الاصلية وثبوتها ما كان بسبب التكرار فكذلك انتقاضها لا يتوقف على وجود التكرار فيما يخالفها بخلاف العادة الاصلية ثم المبتدأة إذا رأت اطهارا مختلفة ودماء مختلفة فوقعت الحاجة إلى نصب العادة لها فالبناء على أوسط الاعداد عند محمد بن ابراهيم رحمه الله تعالى وعلى أقل المرتين الاخيرتين عند أبي عثمان رحمه الله تعالى وصاحبة العادة والمتبدأة في هذا الحكم سواء وقد تكون عادة المرأة في الحيض والطهر جميعا أصلية وقد تكون جعلية فيهما وقد تكون أصلية في أحدهما جعلية في الآخر بحسب ما يتفق وذلك كله ينبنى على معرفة الاطهار الصحيحة والدماء الصحيحة