المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٥ - باب زكاة الارضين والغنم والابل
والامر باخلائه عن المسيس كان لضرورة الامر بالتقديم على المسيس.
فان قيل بالاجماع ليس له أن يجامها قبل أن يكفر وان كانت كفارته بالاطعام وعندكم لا يجوز قياس المنصوص على المنصوص (قلنا) ما عرفنا ذلك بالقياس بل بالنص وهو حديث أوس بن الصامت رضى عنه حين ظاهر من امرأته رآها في ليلة قمراء وعليها خلخال فاعجبته فواقعها ثم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له استغفر الله ولا تعد حتى تكفر فبهذا النص تبين أنه ليس له أن يغشاها قبل التكفير سواء كانت كفارته بالاطعام أو بالصيام (قال) وتجوز نية صوم التطوع قبل انتصاف النهار.
وقال مالك رحمه الله تعالى لا تجوز لانه حين أصبح غيرنا وللصوم فقد تعين أول النهار لفطره والصوم والفطر في يوم واحد لا يحتمل الوصف بالتجزى فهو كما لو تعين بأكله (ولنا) قوله صلى الله عليه وسلم المتطوع بالخيار ما لم تزل الشمس يعنى المريد للصوم وعن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أصبح دخل على نسائه وقال هل عندكن شئ فان قلن لا قال انى صائم وفي حديث عاشوراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ومن لم يأكل فليصم فان كان صوم عاشوراء نفلا فهو نص وان كان فرضا فجواز الفرض بنية من النهار يدل على جواز النفل بطريق الاولى ولسنا نقول ان جهة الفطر قد تعينت بترك النية في أول النهار ولكن بقى الامر مراعى ما بقى وقت الغداء فان الصوم ليس الا ترك الغداء في وقته على قصد التقرب وفوات وقت الغداء بزوال الشمس فإذا نوى قبل الزوال فقد ترك الغداء في وقته على قصد التقرب فكان صوما (قال) ولو نوى التطوع بعد انتصاف النهار لم يكن صائما عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يكون صائما إذانوى قبل غروب الشمس ولم يكن أكل في يومه شيئا قال لان النفل غير مقدر شرعا بل هو موكول إلى نشاطه فربما ينشط فيه بعد الزوال وهو وقت الاداء كما قبله وشبهه بالصلاة فان التطوع بالصلاة يجوز راكبا وقاعدا مع القدرة على القيام لانه موكول إلى نشاطه (ولنا) ما بينا أن الصوم ترك الغداء في وقته على قصد التقرب فان العشاء باق في حق الصائم والمفطر جميعا ووقت الغداء ما قبل الزوال دون ما بعده فإذا لم ينو قبل الزوال لم يكن تركه الغداء على قصد التقرب فلا يكون صوما واما في قضاء رمضان وكل صوم واجب في ذمته فسواء نوى قبل الزوال أو بعده لم يكن عنه ما لم ينو من الليل لان ما كان دينا في ذمته لم يتعين لادائه يوم ما لم يعينه فامساكه في أول النهار قبل النية لم يتوقف عليه ف