المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٨ - باب زكاة الارضين والغنم والابل
لان فيه معصية ووجوب القضاء ينبنى على وجوب الاتمام ولان القدر المؤدى كان فاسدا لما فيه من ارتكاب النهى فلا يجب عليه حفظه ووجوب الاتمام والقضاء لحفظ المؤدى بخلاف النذر فانه بنذره صار مرتكبا للنهى وفي الشروع في الصلاة في الوقت المكروة روايتان عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى وبعد التسليم الفرق من وجهين أحدهما ان بالشروع هناك لا يصير مرتكبا للنهى لان بمجرد التكبير لا يصير مصليا كمن حلف ان لا يصلى فكبر لا يحنث فلهذا صح الشروع وهنا بمجرد الشروع صار صائما مرتكبا للنهى بدليل مسألة اليمين ولان هناك يمكنه الاداء بذلك الشروع لا بصفة الكراهة بان يصبر حتى تبيض الشمس فلهذا لزمه وهنا بهذا الشروع لا يمكنه الاداء بدون صفة الكراهة فلم تلزمه (قال) امرأة قالت لله على أن أصوم يوم حيضى فلا شئ عليها لان الحيض ينافى أداء الصوم ومع التصريح بالمنافي لا يصح الالتزام كمن قال الله على ان أصوم اليوم الذىأكلت فيه وكذلك ان حاضت ثم قالت لله على ان أصوم هذا اليوم لان المنافى متحقق فكأنها صرحت به بخلاف ما إذا قالت لله على ان أصوم غدا فحاضت من الغد لانه ليس في لفظها تصريح بالمنافى فصح الالتزام ثم تعذر عليها الاداء بما اعترض من الحيض فعليها القضاء (قال) وإذا دخل الغبار أو الدخان حلق الصائم لم يضره لان هذا لا يستطاع الامتناع منه فالتنفس لا بد منه للصائم والتكليف بحسب الوسع ولو طعن برمح حتى وصل إلى جوفه لم يفطره لان كون الرمح بيد الطاعن يمنع وصوله إلى باطنه حكما فان بقى الزج في جوفه فسد صومه لانه صار مغيبا حقيقة فكان واصلا إلى باطنه وهو قياس ما لو ابتلع خيطا فان بقى أحد الجانبين بيده لم يفسد صومه وان لم يبق فسد صومه (قال) ولو أكره على أكل وشرب فعليه القضاء دون الكفارة عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى ان تناول بنفسه مكرها فكذلك وان صب في حلقه لم يفسد صومه واعتبر صنعه في ذلك ونحن نعتبر وصول المفطر إلى باطنه مع ذكره للصوم وذلك لا يختلف بفعله وبفعل غيره وكذلك النائم ان صب في حلقه ماء فسد صومه عندنا ولم يفسد عند زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لانه أعذر من الناسي إذا لا صنع له أصلا ولكنا نقول الناسي معدول به عن القياس بالنص وهذا ليس في معناه لان النسيان لا صنع فيه للعباد فإذا كان العذر ممن له الحق منع فساد صومه واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان الله أطعمك وسقاك وهنا انما