المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩١ - باب زكاة الارضين والغنم والابل
فأما رمضان فلا خلاف بينهم والفرق لابي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى أن هناك السبب الموجب هو النذر الا أنه ليس للمريض ذمة صحيحة في التزام أداء الصوم حتى يبرأ فعند البرء يصير كالمجدد للنذر والصحيح إذا قال لله على أن أصوم شهرا ثم مات بعد يوم فعليه قضاء جميع الشهر وهنا السبب الموجب للاداء ادراك عدة من أيام أخر فلا يلزمه القضاء الا بقدر ما أدرك والمسافر في جميع هذه الوجوه بمنزلة المريض (قال) مسافر أصبح صائما ثم قدم المصر فافتى بأن صيامه لا يجزئه وانه عاص فأفطر فعليه القضاء ولا كفارة عليه والكلام في هذه المسألة في فصول.
أحدها ان أداء الصوم في السفر يجوز في قول جمهور الفقهاء وهو قول أكثر الصحابة وعلى قول أصحاب الظواهر لا يجوز وهو مروى عن ابن عمر وأبى هريرة رضى الله تعالى عنهما يستدلون بقوله تعالى فعدة من أيام أخر فصار هذا الوقت في حقه كالشهر في حق المقيم فلا يجوز الاداء قبله وقال صلى الله عليه وسلم الصائم في السفر كالمفطر في الحضر وقال ليس من البر الصيام في السفر وفى رواية ليس من امبرم صيام في امسفر (ولنا) قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه وهذا يعم المسافر والمقيم ثم قوله ومن كان مريضا أو على سفر لبيان الترخص بالفطر فينتفي به وجوب الاداء لا جوازه وفى حديث عائشة رضى الله عنها ان حمزة بن عمرو الاسلمي قال يا رسول الله انى أسافر في رمضان أفأ صوم فقال صلى الله عليه وسلم صم ان شئت وفى حديث أنس رضى الله عنه قال سافرنا معرسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر لا يعيب البعض على البعض وتأويل حديثهم إذا كان يجهده الصوم حتى يخاف عليه الهلاك على ما روى انه مر برجل مغشى عليه قد اجتمع عليه الناس وقد ظلل عليه فسأل عن حاله فقيل انه صائم فقال صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر يعنى لمن هذا حاله والثانى ان المسافرة في رمضان لا بأس بها وعلى قول أصحاب الظواهر يستديم السفر في رمضان ولا ينشئه والدليل على جواز المسافرة حديث أبى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة إلى مكة لليلتين خلتا من رمضان فصام حتى أتى قديدا فشكى الناس إليه فأفطر ثم لم يزل مفطرا حتى دخل مكة فان سافرت في رمضان فقد سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم وان صمت فقد صام وان أفطرت فقد أفطر وكل ذلك واسع والثالث إذا أنشأ السفر في رمضان فله أن يترخص بالفطر وكان على وابن عباس كانا يقولان ذلك لمن أهل الهلال