المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦١ - باب زكاة الارضين والغنم والابل
لاجماعنا على أنه لا يباح صوم يوم الشك بنية الفرض فلولا أن عند التبين يجوز الصوم عن الفرض لم يكن لهذا التحرز منهما معنى ثم هذا صوم عين فيتأدى بمطلق النية كالنفل ومعناه انه هو المشروع فيه وغيره ليس بمشروع أصل والمتعين في زمان كالمتعين في مكان فيتناولهاسم الجنس كما يتناوله اسم النوع ومعنى القربة في أصل الصوم يتحقق لبقاء الاختيار للعبد فيه ولا يتحقق في الصفة إذ لا اختيار له فيها فلا يتصور منه ابدال هذا الوصف بوصف آخر في هذا الزمان فيسقط اعتبار نية الصفة ونية النفل لغو بالاتفاق لان النفل غير مشروع في هذا الوقت والاعراض عن الفرض يكون بنية النفل فإذا لغت نية النفل لم يتحقق الاعراض وهو نظير الحج على قوله وبه يبطل قوله أنه لو اعتقد أنه نفل يكفر وعلى هذا قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في المسافر إذا نوى واجبا آخر في رمضان وقع عن فرض رمضان لان وجوب الاداء ثابت في حق المسافر حتى لو أدى جاز وانما يفارق المقيم في الترخص بالفطر فإذا لم يترخص كان هو والمقيم سواء وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول يقع صومه عما نوى لانه ما ترك الترخص حين قصد صرف منافعه إلى ما هو الاهم وهو ما تقرر دينا في ذمته وهذه الرخصة لدفع الحرج والمشقة عنه فكان من مصالح بدنه وفى هذه النية اعتبار المصلحة ان يصوم أو يفطر فصح منه ولان رمضان في حق المسافر كشعبان في حق المقيم على معنى أنه مخير بين ان يفطر فان نوى المسافر النفل ففيه روايتان عن أبى حنيفة في رواية ابن سماعة عنه يقع عن فرض رمضان لانه ترك الترخص وفي رواية الحسن يقع عن النفل لان رمضان في حقه كشعبان في حق غيره فاما المريض إذا نوى واجبا آخر فالصحيح ان صومه يقع عن رمضان لان اباحة الفطر له عند العجز عن اداء الصوم فاما عند القدرة هو والصحيح سواء بخلاف المسافر وذكر أبو الحسن الكرخي ان الجواب في المريض والمسافر سواء على قول أبى حنيفة وهو سهو أو مؤول ومراده مريض يطيق الصوم ويخاف منه زيادة المرض واما الكلام في وقت النية فلا خلاف في ان أوله من وقت غروب الشمس لان الاصل في العبادات اقتران النية بحال الشروع في الصوم الا أن وقت الشروع في الصوم وقت مشتبه لا يعرفه الا من يعرف النجوم وساعات الليل وهو مع ذلك وقت نوم وغفلة والمتهجد بالليل يستحب له أن ينام سحرا فلدفع الحرج جوز له بنية متقدمة على حالة الشروع وان كان غافلا عنه عند الشروع بأن تجعل