المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٨ - باب زكاة الارضين والغنم والابل
ان تغلبيا اشترى ارضا من أرض العشر فعليه العشر مضاعفا وهذا قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى أما عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى فلان الصلح وقع بيننا وبينهم على أن يضعف عليهم ما يؤخذ من المسلم والعشر يؤخذ من المسلم فيضعف عليهم وأما عند أبى يوسف رحمه الله تعالى فلان كافرا آخر لو اشترى أرضا عشرية كان العشر عليه مضاعفا عنده فالتغلبي أولى وأما عند محمد رحمه الله تعالى عليه عشر واحد لان تضعيف العشر في الاراضي الاصلية لهم وهي التى وقع عليها الصلح فأما فيما سوى ذلك من الارضين التغلبي كغيره من الكفار وما صار وظيفة في الارض لا يتبدل بتبدل المالك عند محمد رحمه الله تعالى قال ألا ترى أنه لو اشترى أرضا خراجية كان عليه الخراج على حاله ولو اشترى أرضا من أرض نجران كان عليه المال على حاله ولكنا نقول انما وقع الصلح بيننا وبينهم على أن يضعف عليهم ما يبذله المسلم والخراج مما لا يبذله المسلم فلا يضعف عليهم وأما العشر مما يبذله المسلم فيضعفعليهم باعتبار الصلح كما لو اشترى سائمة من مسلم يجب عليه الصدقة فيها مضعفة ولو ان رجلا اشترى أرضا خراجية فان كان العقد في وقت يتمكن فيه من زراعتها قبل مضى السنة فالخراج على المشترى لانه تمكن من الانتفاع بها بعد ما تملكها وان كان لا يقدر على زراعتها حتى تمضي السنة فالخراج على البائع لانه هو المتمكن من الانتفاع بها في السنة قبل ان يبيعها وقد بينا ان وجوب الخراج باعتبار التمكن من الانتفاع (قال) وان باع أرضا عشرية بما فيها من الزرع فان كان الزرع قد بلغ فالعشر على البائع لان بادراك الزرع وجب عليه العشر فيها ثم باخراجها من ملكه صار مستهلكا محل حق الفقراء فيكون ضامنا للعشر وان لم يبلغ الزرع فالعشر على المشترى في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى عشر الزرع على البائع وفضل ما بينهما على المشترى لان من أصل أبى حنيفة رحمه الله تعالى ان العشر يجب في القصيل إذا قصله صاحبه وإذا لم يقصله حتى انعقد الحب فانما يجب العشر في الحب دون القصيل وقد انعقد الحب في ملك المشترى فكان العشر عليه وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول هو عند اتحاد المالك كذلك فاما إذا كان الزرع في ملك انسان وانعقاد الحب في ملك غيره فلابد من اعتبار الحالين لان وجوب العشر في النماء الحاصل وأصل الزرع انما حصل للبائع بغير عوض فاما المشترى انما حصل له ذلك بعوض وهو الثمن فلا يمكن ايجاب العشر في ذلك القدر على المشترى فاوجبناه على البائع