المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٦ - باب زكاة الارضين والغنم والابل
مسلم وان لم ينقصها الزرع فلا عشر على ربها لانه لم يكن متمكنا من الانتفاع بها ولا كان مسلطا للزارع على زراعتها ولكن العشر في الخارج على الغاصب لان منفعة الارض سلمت له بغير عوض وان غصبها منه كافر فان نقصها الزراعة فالعشر على ربها لانه قد سلم له عوض منفعة الارض فهو بمنزلة ما لو أجرها وان لم ينقصها فلا عشر فيها لان من سلمت له المنفعة ليس من أهل ان يلزمه العشر والمالك لم يكن متمكنا من الانتفاع بها وروى جرير بن اسماعيل عن محمد رحمهما الله تعالى ان على الغاصب عشرها لان المنفعة سلمت له على الوجه الذى يسلم ان لو كان مالكا للارض وهذا صحيح على أصل محمد رحمه الله تعالى فان عنده الكافر إذا اشترى أرضا عشرية من مسلم فعليه عشرها كما كان وان اختلفت الرواية عنه في مصرف العشر المأخوذ من الكافر وقد بينا ذلك في السير والزكاة (قال) ولو أعار المسلم أرضه الخراجية فالخراج عليه سواء كان المستعير مسلما أو كافر الآن وجوب الخراج باعتبار التمكن من الانتفاع بالارض وقد كان المعير متمكنا من ذلك ثم الخراج مؤنة الارض النامية ومؤنة الملك تجب على المالك الا ان في العشر محل هذه المؤنة الخارج فأمكن ايجابها فيه فان كان المستعير مسلما أو جبنا الخراج في الخارج ومحل الخراج ذمة المالك فسواء كان المستعير مسلما أو كافرا كان الخراج على المالك في ذمته فان غصبها مسلم أو كافر فعلى الغاصب نقصان الارض والخراج على ربها ويستوى ان قل النقصان أو كثر في قول أبى حنيفة بمنزلة ما لو أخرجها بعوض قليل أو كثير وعلى قول محمد رحمه الله تعالى ان كان النقصان مثل الخراج أو أكثر فالخراج على ربها وان كان النقصان أقل فعلى الغاصب ان يؤدى الخراج وليس عليه ضمان النقصان استحسن ذلك لدفع الضرر عن صاحب الارضوان لم تنقصها الزراعة شيئا فالخراج على الغاصب دون المالك لان الغاصب هو المتمكن من الانتفاع بها بغير عوض دون المالك (قال) ولو ان صاحب الارض الخراجية زرعها ولم تخرج شيئا أو أصاب الزرع آفة فلا خراج فيها بخلاف ما إذا لم يزرعها لانه إذا عطلها فقد تمكن من الانتفاع بها وإذا زرعها فلم تخرج شيئا أو أصاب الزرع آفة فقد انعدم تمكنه من الانتفاع بها وهو مصاب في هذه الحالة يعان ولا يغرم شيئا كيلا يؤدى إلى استئصالها ومما حمد من سير الاكاسرة انه إذا أصاب زرع بعض الرعية آفة غرموا له ما انفق في الزراعة من بيت مالهم وقالوا التاجر شريك في الخسران كما هو شريك في الربح فان لم يعطه