المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢ - باب ما يوضع فيه الخمس
الذى بقى لان نصف المال كان مشغولا بحق الفقراء ونصفه كان فارغا عن حقهم وليس صرف الهلاك إلى أحد النوعين بأولى من الآخر فيجعل الهالك منهما والباقى منهماكما هو الاصل في المال المشترك فانما بقى من مال الزكاة خمسمائة وهذا بخلاف ما إذا اشتمل المال على النصاب والوقص فهلك منهما شئئ يجعل الهالك من الوقص خاصة في قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى نحو ما إذا كان له فوق النصاب ثمانون من الغنم فحال عليها الحول ثم هلك أربعون فعليه في الباقي شاة لان هناك الوقص تبع للنصاب باسمه وحكمه فانه لا يتحقق الوقص الا بعد النصاب وهذا هو علامة الاصل مع التبع فان التبع يقوم بالاصل والاصل يستغنى عن التبع ثم لا يتحقق المعارضة بين التبع والاصل وجعل الهالك من المالين باعتبار المعارضة فاما هنا فأحد الالفين ليس بتبع للاخر فتتحقق المعارضة بينهما فلهذا يجعل الهالك منهما وهو بمنزلة مال المضاربة إذا كان فيها ربح فهلك منها شئ يجعل الهالك من الربح خاصة لانه تبع لرأس المال والمال المشترك بين الشريكين إذا هلك منه شئ يجعل الهالك من نصيب الشريكين والباقى من نصيبهما.
فان قيل لماذا لم يجعل صاحب المال بهذا الخلط مستهلكا لمال الزكاة حتى يكون ضامنا اعتبار لحقوق العباد فانه لو غصب ألف درهم وخلطها بألف من ماله كان ضامنا.
قلنا لان هناك حق المغصوب منه في عين الدراهم حتى لو أراد أن يمسك تلك الدراهم ويعطيه غيرها لم يكن له ذلك والخلط استهلاك العين على معنى أنه لا يتوصل بعده إلى تلك العين فأما حق الفقراء هنا ففي معنى المالية بدليل أن لصاحب المال أن يؤدى الزكاة من دراهم غير تلك الدراهم ومن جنس آخر من المال وليس في هذا الخلط تفويت معنى المالية ولا اخراج المال من أن يكون محلا لحق الفقراء فلهذا لا يضمن بالخلط شيئا فان عرف مائة درهم من الباقي أنها من دراهمه الاولى ولم يعرف غيرها فانه يزكى هذه المائة درهمين ونصفا لانه يعرف أن ربع عشرها حق الفقراء ويزكي تسعة أجزاء من تسعة عشر جزأ مما بقى لانه لما عرف المائة بقى المشتبه ألف وتسعمائة فإذا جعلت كل مائة سهما كانت عشرة أسهم من ذلك فارغة عن الزكاة وتسعة أسهم مشغولة بالزكاة فما هلك يكون منها بالحصة وما بقى كذلك فلهذا يزكى وتسعة أجزاء من تسعة عشر جزأ مما بقى ولو عرف مائة درهم أنها من دراهمه الاخرى ولم يعرف غير ذلك فلا شئ عليه في هذه المائة لانه لم يحلعليها الحول وعليه أن يزكى عشرة أجزاء من تسعة عشر جزأ مما بقى لان المشتبه تسعة عشر