المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠ - باب ما يوضع فيه الخمس
بولاية النبوة فليس من ذلك شئ لامراء الجيوش وبعده بقى السهم فهو لامراء الجيوش كما كان يأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم بالصواب (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب نوادر الزكاة)
(قال)
الشيخ الامام شمس الائمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبى سهل السرخسي رحمه الله تعالى اعلم أن مسائل أول الكتاب مبنية على الاصل الذى بيناه في كتاب الزكاة وهو أن ضم النقود بعضها إلى بعض في تكميل النصاب باعتبار معنى المالية فان الذهب والفضة وان كانا جنسين صورة ففى معنى المالية هما جنس واحد على معنى أنه تقوم الاموال بهما وأنهلا مقصود فيهما سوى أنهما قيم الاشياء وبهما تعرف خيرة الاموال ومقاديرها ووجوب الزكاة باعتبار المالية قال الله تعالى وفى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ثم اعتبار كمال النصاب لاجل صفة الغنى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صدقة الا عن ظهر غنى والغنى بهما يكون بصفة واحدة واعتبار كمال النصاب لمعرفة مقدار الواجب وهما في مقدار الواجب فيهما كشئ واحد فان الواجب فيهما ربع العشر على كل حال وكذلك وجوب الزكاة باعتبار معنى النماء فانها لا تجب الا في المال النامى ومعنى النماء فيها بطريق التجارة وربما يحصل بالتجارة في الذهب النماء من الفضة أو على عكس ذلك فكانا بمنزلة عروض التجارة في معنى النماء وعروض التجارة وان كانت أجناسا مختلفة صورة يضم بعضها إلى بعض في حق حكم الزكاة فكذلك النقود.
ألا ترى أن نصاب كل واحد منهما يكمل بما يكمل به نصاب الآخر وهو العروض فكذلك يكمل نصاب أحدهما بالآخر بخلاف السوائم ثم على أصل أبى حنيفة رحمه الله تعالى يضم أحد النقدين إلى الآخر باعتبار القيمة وعندهما باعتبار الاجزاء لان المقصود تكميل النصاب ولا معتبر بالقيمة فيه.
ألا ترى أن من كانت له عشرة دنانير وهى تساوى مائتي درهم لا تجب عليه الزكاة والدليل عليه أن المعتبر صفة المالية والمالية من الذهب والفضة باعتبار الوزن إليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله جيدها ورديئها سواء وباعتبار الوزن لا يمكن تكميل النصاب الا من حيث الاجزاء.
وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ضم الاجناس المختلفة بعضها إلى بعض في تكميل النصاب لا يكون الا باعتبار القيمة