المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩ - باب ما يوضع فيه الخمس
فان كان بقرب منهم محتاج فهو أحق من فقراء غيرهم لقربهم فلو وضعها الامام في أهل الحاجة من غيرهم وسعه ذلك فان أخرجها إلى غيرهم جاز وهو مكروه وقد تقدم بيان هذا الفصل
(قال)
ومن كان غنيا ولم يقر وليس في الديوان اسمه ولا بلى للمسلمين شيئا لم يعط من الخراج شيئا لانه مشغول بالكسب لنفسه ولا يعمل للمسلمين عملا فلا يستحق شيئا من مالهم
(قال)
وتجب للامام نفقته في بيت المال قدر ما يغنيه يفرض له ذلك لما روى ان أبا بكر رضى الله عنه لما استخلف رآه عمر يحمل شيئا من متاع أهله فقال إلى أين يا خليفة رسول الله فقال إلى السوق أبيع متاعا لاهلي لا نفقه في حوائجى فجمع الصحابة وفرضوا له كل يوم درهمين وثلثي درهم أو ثلاثة دراهم وثلثا درهم على ما اختلف الروايات فيه الا أنه روى أنه أوصى إلى عائشة عند موته أن ترد ذلك كله حتى قال عمر رضى الله عنه رحمك الله يا أبا بكر لقد اتعبت من بعدك وعمر في خلافته كان يأخذ الكفاية من بيت المال على ما روى عنه أنه قال ان الجزور ينحر كل يوم والعنق منه لآل عمر أما عثمان رضى الله عنه فكان لا يأخذ شيئا من بيت المال لثروته ويساره واما على فكان يأخذ على ما روى أنه قال ان مالى من مالكم كل يوم قصعتا ثريد فالحاصل انالامام إذا كان غنيا فالاولى ان لا يأخذ وان كان محتاجا أخذ كفايته وكفاية عياله على ما أشار الله تعالى إليه في حق الاوصياء ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف
(قال)
ولا شئ لاهل الذمة في بيت المال وان كانوا فقراء لانه مال المسلمين فلا يصرف إلى غيرهم وكذلك لا يرد عليهم مما أخذ منهم العاشر شيئا لان المأخوذ صار حقا للمسلمين ومن الناس من قال إذا كان محتاجا عاجزا عن الكسب يعطى قدر حاجته لما روى أن عمربن الخطاب رضى الله عنه رأى شيخا من أهل الذمة يسأل فقال ما أنصفناه أخذنا منه في حال قوته ولم نرد عليه عند ضعفه وفرض له من بيت المال ولكن الحديث شاذ فلم يأخذ به علماؤنا ورأوا أن من الترغيب له في الاسلام ان لا يعطى من مال المسلمين شيئا ما لم يسلم
(قال)
وأمير الجيش في الغنيمة بمنزلة رجل من الجند ان كان فارسا فله سهم الفرسان وان كان راجلا فله سهم الرجالة لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعل سهمه في الغنيمة كسهم واحد من المسلمين وكذلك من جاهد بعده من الخلفاء الراشدين وقد كان للنبى صلى الله عليه وسلم من الغنائم ثلاث حظوظ خمس الخمس وصفى يصطفيه لنفسه من درع أو سيف أو جارية وسهم كسهم أحدهم فخمس الخمس والصفى كان هو مختصا به أخذهما