المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٤ - فصل في بيان أصول مسائل انتقال العدد
من حين استمر بها الدم لانتقال العادة إلى موضع الرؤية بعدم الرؤية في أيامها مرتين (قال) في الكتاب وما بعدها طهر إلى تمام الشهر من حين استمر بها الدم ثم تكون حائضا وأكثر مشايخنا رحمهم الله تعالى على أن هذا الجواب غلط والصحيح أن بعد ما تترك خمسة من أول الاستمرار تصلى ثلاثين يوما لان عادتها في الطهر قد انتقلت إلى ثلاثين يوما برؤيته مرتين على الولاء ففي الشهر الاول طهرت خمستها بعد ما مضى من طهرها خمسة وعشرون فذلك ثلاثون يوما ثم رأت خمسة ثم طهرت بقية الشهر وذلك عشرون يوما وطهرت خمستها وخمسة بعد خمستها في الشهر الثالث فذلك ثلاثون يومافعلمنا أنها طهرت مرتين على الولاء ثلاثين فانتقلت عادتها في الطهر إلى هذا فعليه تبنى في زمان الاستمرار (قال) الحاكم رحمه الله تعالى ويحتمل أن يكون وجه جواب محمد رحمه الله تعالى أنها لما طهرت أيامها المعروفة مرتين كان حيضها منتقلا إلى حيث ترى الدم فلما رأته في الخمسة الثالثة من الشهر صار ذلك الموضع وقتها وكان حكمها كالتى تدرك فحيضها من أول الادراك أو كالتى انتقلت عادتها بالحبل عن عادتها فإذا استمر بها الدم حتى ينتهي إلى هذه الخمسة من الشهر الآخر فقد انتهت إلى معروفها وهي ترى الدم فلا بد من أن يجعل ذلك حيضا ولم يحصل بين هذه الخمسة وبين الخمسة الاولى من حساب الطهر الا خمسة وعشرون يوما فلذلك أجاب بما أجاب به وهذا الذى قاله ضعيف لان في حق المبتدأة ليس لها في الطهر عادة تبنى على تلك العادة ولهذه في الطهر عادة متأكدة بالتكرار وذلك ثلاثون يوما فلا يجوز النقصان عنه في زمان الاستمرار ومن أصحابنا من قال مراده مما قال وما بعدها طهر إلى تمام الشهر خمسة عشر يوما لانه انما استمر بها الدم بعد ما مضى عشرة أيام من الشهر فان تركت خمسة بقى إلى تمام الشهر خمسة عشر يوما فتصلى فيها ثم تدع خمسة من أول الشهر وهذا أيضا ضعيف فقد قال في الكتاب وما بعدها طهر إلى تمام الشهر من حين استمر بها الدم فانما جعل أول الشهر في حقها من وقت الاستمرار والاصح انه غلط لما بينا
(فصل في بيان أصول مسائل انتقال العدد)
اعلم بأن العادة نوعان أصلية وجعلية فصورة العادة الاصلية ان ترى المرأة دمين وطهرين