المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٨ - باب ما يجب فيه القضاء والكفارة وما يجب فيه القضاء دون الكفارة وما يجوز من الشهادة على رؤية الهلال وما لا يجوز
عشرة والمرئي في العشرة ثلاثة دم وستة طهر ويوم دم فكان الطهر غالبا فلهذا صار فاصلا والاصل عند الحسن بن زياد رحمه الله تعالى ان الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان دون ثلاثة أيام لا يصير فاصلا فإذا بلغ الطهر ثلاثة أيام كان فاصلا على كل حال ثم ينظر ان أمكن ان يجعل أحدهما بانفراده حيضا يجعل ذلك حيضا كما بينا قبل من مذهب محمد وانما خالفه في حرف واحد وهو انه لم يعتبر غلبة الدم ولا مساواة الدم بالطهر وبيانه من المسائل مبتدأة رأت يوما دما ويومين طهرا ويوما دما فالاربعة حيض وكذلك لو رأت ساعة دما وثلاثة أيام غير ساعة طهرا وساعة دما فالكل حيض فان رأت يومين دما وثلاثة طهرا ويوما دما لم يكن شئ منه حيضا على قوله لان الطهر المتخلل بلغ ثلاثة أيام وواحد منهما بانفراده لا يمكن ان يجعل حيضا وان رأت يوما دما وثلاثة طهرا وثلاثة دما فعنده الثلاثة الاخيرة حيض ولو كانت رأت أولا ثلاثة دما كان الحيض هذه الثلاثة وان رأت ثلاثة دما وثلاثة طهرا وثلاثة دما فالحيض عنده الثلاثة الاولى لانه أسرعهما امكانا والله أعلم (فصل) أشكل فيه مذهب محمد رحمه الله تعالى من هذه الجملة مبتدأة رأت يومين دما وخمسة طهرا ويوما دما ويومين طهرا ويوما دما فجواب محمد رحمه الله تعالى أنه يلغي اليومين والخمسة ويجعل الاربعة المتأخرة حيضها لانا لو اعتبرنا حيضها من أول اليومين كان ختم العشرة بالطهر وذلك لا يجوز عنده وطعنوا عليه في هذا الجواب فقالوا ينبغى أن يلغى أحد اليومين الاولين ويجعل العشرة بعده حيضا لان الطهر الثاني قاصر فهو كالدم المتوالى فإذا جعلناه كالدم استوى الدم بالطهر في العشرة فيكون الكل حيضا لان ابتداءه وختمه بالدمقالوا وليس لاحد أن يعيب علينا في الغاء أحد اليومين لانكم ألغيتم اليومين والخمسة بعده وما قلناه أولى لان أمر الحيض مبنى على الامكان فإذا أمكن جعل العشرة حيضا بهذا الطريق ينبغى أن يجعل.
والجواب عن هذا الطعن أن اليومين كشئ واحد لاتصال بعضهما ببعض فلا يجوز الغاء أحدهما واعتبار الآخر مع ان جهات الالغاء بهذا الطريق تكثر فانك إذا ألغيت ربع اليوم الاول أو ثلثه أو نصفه يحصل به هذا المقصود وعند كثرة الجهات لا يترجح البعض على البعض من غير دليل فلم يبق الا القول بالغاء اليومين والخمسة وجعل الاربعة حيضا (فصل) من هذه الجملة اختلف فيه المشايخ على قول محمد رحمه الله تعالى وهو أنه إذا