المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٩ - باب الاعتكاف
فانه إذا خرج لحاجة الانسان لا يؤمر بان يسرع المشى وله أن يمشى على التؤدة فظهر أن القليل من الخروج عفو والكثير ليس بعفو فجعلنا الحد الفاصل أكثر من نصف يوم فان الا قل تابع للاكثر فإذا كان في أكثر اليوم في المسجد جعل كأنه في جميع اليوم في المسجد كما قلنا في نية الصوم في رمضان إذا وجدت في أكثر اليوم جعل كوجودها في جميع اليوم وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ركن الاعتكاف هو المقام في المسجد والخروج ضده فيكون مفوتا ركن العبادة والقليل والكثير في هذا سواء كالاكل في الصوم والحدث في الطهارة (قال) ولا تعتكف المرأة الا في مسجد بيتها وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا اعتكاف الا في مسجد جماعة الرجال والنساء فيه سواء قال لان مسجد البيت ليس له حكم المسجد بدليل جواز بيعه والنوم فيه للجنب والحائض وهذا لان المقصود تعظيم البقعة فيختص ببقعة معظمة شرعا وذلك لا يوجد في مساجد البيوت (ولنا) أن موضع أداء الاعتكاف في حقها الموضع الذي تكون صلاتها فيه أفضل كما في حق الرجال وصلاتها في مسجد بيتها أفضل فان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أفضل صلاة المرأة فقال في أشد مكان من بيتها ظلمة وفى الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الاعتكاف أمر بقبة فضربت في المسجد فلما دخل المسجد رأى قبابا مضروبة فقال لمن هذه فقيل لعائشة وحفصة فغضب وقال البر يردن بهن وفى رواية يردن بهذا وأمر بقبته فنقضت فلم يعتكف في ذلك العشر فإذا كره لهن الاعتكاف في المسجد مع انهن كن يخرجن إلى الجماعة فيذلك الوقت فلان يمنعن في زماننا أولى وقد روى الحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى انها إذا اعتكف في مسجد الجماعة جاز ذلك واعتكافها في مسجد بيتها أفضل وهذا هو الصحيح لان مسجد الجماعة يدخله كل أحد وهى طول النهار لا تقدر ان تكون مستترة ويخاف عليها الفتنة من الفسقة فالمنع لهذا وهو ليس لمعنى راجع إلى عين الاعتكاف فلا يمنع جواز الاعتكاف وإذا اعتكفت في مسجد بيتها فتلك البقعة في حقها كمسجد الجماعة في حق الرجل لا تخرج منها الا لحاجة الانسان فإذا حاضت خرجت ولا يلزمها به الاستقبال إذا كان اعتكافها شهرا أو أكثر ولكنها تصل قضاء أيام الحيض لحين طهرها وقد بينا هذا في الصوم المتتابع في حقها ومسجد بيتها الموضع الذى تصلى فيه الصلوات الخمس من بيتها (قال) وإذا قال الرجل لله على ان اعتكف شهرا فعليه اعتكاف شهر متتابع في قول علمائنا