المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٧ - باب الاعتكاف
فصار الشرط به موجودا كما ان من شرط الصلاة ان يقوم إليها طاهرا وذلك يحصل في جميع البدن بغسل الاعضاء الاربعة وحديث عمر رضى الله عنه دليلنا فان النبي صلى الله عليهوسلم قال له اعتكف وصم وبلفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين ان الصحيح من الرواية إنى نذرت ان اعتكف يوما فاما التطوع من الاعتكاف في رواية الحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى لا يكون الا بصوم ولا يكون أقل من يوم فجعل الصوم للاعتكاف كالطهارة للصلاة وفى ظاهر الرواية يجوز التنفل بالاعتكاف كالطهارة للصلاة وفى ظاهر الرواية يجوز التنفل بالاعتكاف من غير صوم فانه قال في الكتاب إذا دخل المسجد بنية الاعتكاف فهو معتكف ما أقام تارك له إذا خرج وهذا لان مبنى النفل على المساهلة والمسامحة حتى تجوز صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام وراكبا مع القدرة على النزول والواجب لا يجوز تركه (قال) ولا ينبغى للمعتكف أن يخرج من المسجد الا لجمعة أو غائط أو بول أما الخروج للبول والغائط فلحديث عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرج من معتكفه الا لحاجة الانسان ولان هذه الحاجة معلوم وقوعها في زمان الاعتكاف ولا يمكن قضاؤها في المسجد فالخروج لاجلها صار مستثنى بطريق العادة وكان مالك رحمه الله تعالى يقول إذا خرج لحاجة الانسان لا ينبغى أن يدخل تحت سقف فان آواه سقف غير سقف المسجد فسد اعتكافه وهذا ليس بشئ فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل حجرته إذا خرج لحاجة وإذا خرج للحاجة لم يمكث في منزله بعد الفراغ من الطهر لان الثابت للضرورة يتقدر بقدرها وأما إذا خرج للجمعة فلا يفسد اعتكافه عندنا.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى يفسد اعتكافه فان كان اعتكافه دون سبعة أيام اعتكف في أي مسجد شاء وان كان سبعة أيام أو أكثر اعتكف في المسجد الجامع قال لان ركن الاعتكاف هو المقام والخروج ضده فيكون مفسدا له الا بقدر ما تحققت الضرورة فيه ولا ضرورة في الخروج للجمعة لانه يمكنه أن يعتكف في الجامع فلا يحتاج إلى هذا الخروج فهو والخروج لعيادة المريض وتشييع الجنائز سواء (ولنا) أن الخروج للجمعة معلوم وقوعه في زمان الاعتكاف فصار مستثنى من نذره كالخروج للحاجة والخروج لعيادة المريض ليس بمعلوم وقوعه في زمان الاعتكاف لامحالة وهذا لان الناذر يقصد التزام القربة لا المعصية والتخلف عن الجمعة معصية فيعلم يقينا