المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٤ - باب الاعتكاف
رواية أسد بن عمرو والحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى ووجهه ان الزبيب نظير التمر فانهما يتقاربان في المقصود والقيمة فكما يتقدر من التمر بصاع فكذلك من الزبيب وقد روى في بعض الآثار أو صاعا من زبيب وجه قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى ان الزبيب نظير البر فانه مأكول فكما يتقدر من البر بنصف صاع لهذا المعنى فكذلك من الزبيب والاثر فيه شاذ وبمثله لا يثبت التقدير فيما تعم به البلوى ويحتاج الخاص والعام إلى معرفته لانه لو كان صحيحا لاشتهر لعلمهم به وان أراد الاداء من سائر الحبوب أعطى باعتبار القيمة وقد بينا جواز اداء القيمة عندنا وهذا لانه ليس في سائر الحبوب نص على التقدير فالتقدير بالرأى لا يكون وكذا من الاقط يؤدى باعتبار القيمة عندنا.
وقال مالك رضى الله عنه يتقدر من الاقط بصاع وقال الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه لا أحب له الاداء من الاقط وان أدى فلم يتبين لى وجوب الاعادة عليه وهذا الحديث روى أو صاعا من أقط وبه أخذ مالك رحمه الله تعالى وقال الا قط كان قوتا لاهل البادية في ذلك الوقت كما ان الشعير والتمر كانا قوتا في أهل البلاد وأصحابنا قالوا الحديث شاذ لم ينقل في الآثار المشهورة وبمثله لا يجوز أثبات التقدير فيما تعم به البلوى فيبقي بالقيمة فان كانت قيمته قيمة نصف صاعمن بر أو صاع من شعير جاز والا فلا والحاصل ان فيما هو منصوص لا تعتبر القيمة حتى لو أدى نصف صاع من تمر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من بر لا يجوز لان في اعتبار القيمة هنا ابطال التقدير المنصوص في المؤدى وذلك لا يجوز فاما ما ليس بمنصوص عليه فانه ملحق بالمنصوص باعتبار القيمة إذ ليس فيه ابطال التقدير المنصوص وسويق الحنطة كدقيقها لان التقدير منه نصف صاع لما بينا في الدقيق والله تعالى أعلم بالصواب
باب الاعتكاف
الاعتكاب قربة مشروعة بالكتاب والسنة اما الكتاب فقوله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد فالاضافة إلى المساجد المختصة بالقرب وترك الوطئ المباح لاجله دليل على أنه قرب والسنة حديث أبى هريرة وعائشة رضى الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الاواخر من رمضان منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله تعالى وقال الزهري عجبا من الناس كيف تركوا الاعتكاف ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان