المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٢ - باب القسامة
فالقسامة والدية على أهل الخطة دون السكان والمشترين وهذه فصول أحدها أنه ما بقى في المحلة أحد من أصحاب الخطة فليس على المشترين من ذلك شئ في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وفي قول أبى يوسف وهو قول ابن أبى ليلي المشترون في ذلك كاصحاب الخطة لانهم قاموا مقام البائع ولانهم ملاك لبعض المحلة كاصحاب الخطة وفيما يجب باعتبار الملك لا يختلف باختلاف سبب الملك كاستحقاق الشفعة ( ألا ترى ) أن في القتيل الموجود في دار رجل لا فرق بين أن يكون صاحب الدار مشتريا أو صاحب خطة فكذلك في القتيل الموجود في المحلة وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا صاحب الخطة أخص بتدبير المحلة من المشترين ( ألا ترى ) أن المحلة تنسب إلى أصحاب الخطة دون المشتريين وان المشترين قل ما يزاحمون أهل الخطة في التدبير والقيام بحفظ المحلة فكان صاحب الخطة أخص بحكم القسامة والدية من المشتريين أيضا بمنزلة صاحب الدار في القتيل الموجود في داره مع أهل المحلة لما كان هو أخص بالتدبير في داره كان موجب ذلك عليه ثم المشترون اتباع لاصحاب الخطة وما بقى شئ من الاصل يكونالحكم له دون التبع وقيل انما أجاب أبو حنيفة رحمه الله بهذا بناء على ما شاهد من عادة أهل الكوفة في زمانه أن أصحاب الخطة في كل محلة هم الذين يقومون بتدبير المحلة ولا يشاركهم المشترون في ذلك فاما إذا لم يبق من أصحاب الخطة أحد وفيها سكان ومشترون فهى عليهم وهو قول ابن أبى ليلى لان رسول الله صلي الله عليه وسلم قضى بها على أهل خيبر وقد كانوا سكانا ( ألا ترى ) أن عمر رضى الله عنه أجلاهم منها إلى الشام وجه قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله أن التدبير في أهل المحلة إلى أصحاب الملك دون السكان لان السكان يتنقلون في كل وقت من محلة إلى محلة دون أصحاب الملك والدليل عليه أن ما ينبنى من الغنم شرعا على القرب يختص به أصحاب الملك دون السكان وهو الشفعة فكذلك ما يكون من الغرم شرعا ولا حجة في حديث خيبر فانهم كانوا ملاكا قد أقرهم رسول الله صلي الله عليه وسلم ولكنه استثنى بقوله أقركم ما أقركم الله فلهذا أجلاهم عمر رضى الله عنه وما وظف عليهم كان بطريق الخراج الا أن يقال يملك عليهم الاراضي وقد بينا هذا في المزارعة ومن فروع هذه المسألة إذا وجد قتيل في السجن فعند أبى حنيفة ومحمد على بيت المال وعند أبى يوسف رحمه الله على أهل السجن لانهم بمنزلة السكان في ذلك الموضع وهم الذين يقومون بتدبير ذلك الموضع ما داموا فيه ولكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا أهل السجن مقهورون في المقام في ذلك الموضع وهم قل