المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠ - باب الشفعة في بيع المأذون وشرائه
يجوز تسليمه فإذا عرفنا هذا فنقول عند أبى حنيفة إذا سلمها في مجلس القاضى جاز لانه مالك للاخذ وإذا سلمها في غير مجلس القاضى فان لم يكن عليه دين جاز باعتبار ان الحق واجب له لا باعتبار الوكالة وان كان عليه دين لا يجوز تسليمه في حق العبد والغرماء ولكن يخرج من الخصومة بمنزلة مالو أقر علي موكله في غير مجلس القاضى وإذا خرج من الخصومة كان العبد على حقه يأخذها بالشفعة ان شاء وفي قول أبى يوسف الآخر يصح تسليمه على كل حال لانه بنفس التوكيل قام مقام الموكل في الاخذ فكذلك التسليم وعند محمد هو قائم مقام الموكل في الاخذ بالشفعة والتسليم اسقاط وهو ضد ما وكله به فلا يصح منه الا إذا لم يكن عليه دين فحينئذ يصح باعتبار ملكه ولو كان وكيل العبد بالاخذ بعض غرمائه فتسليمه في مجلس القاضى جائز في قول أبى حنيفة وكذلك في غير مجلس القاضى عند أبى يوسف وفى قول محمد هو باطل وان أقر عند القاضي أن العبد قد سلمها قبل أن يتقدم إليه فاقراره في مجلس القاضي جائز في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبى يوسف رحمه الله اقراره بذلك جائز في مجلس القاضى وفي غير مجلس القاضى بمنزلة اقرار وكيل المدعي عليه بوجوب الدين واقرار وكيل المدعى بانه مبطل في دعواه وانه قد أبرأه عن الدين
رجل مات وعليه دين فباع الوصي دارا للميت لها شفيع فوكل الشفيع بعض غرماء الميت أن يأخذ له لم يكن وكيلا في ذلك لان الدار انما بيعت له وكما ان من بيعت له لا يأخذها لنفسه فكذلك لا يأخذها لغيره بوكالته وبهذا الطريق قلنا فيما باعه العبد ان المولى أو الغريم لا يكون وكيلا للشفيع في الاخذ لان تصرفه لغرمائه من وجه ولمولاه من وجه ولو كان الميت اشترى في حياته دارا وقبضها ثم مات وعليه دين وطلب الشفيع شفعته ووكل في الخصومة فيها بعض غرماء الميت لم يكن وكيلا لانه لو صح التوكيل ملك التسليم والاقرار على موكله بالتسليم في مجلس الحاكم وفيه منفعة له فان سلمها الوصي بغير خصومة كانت للشفيع ولم يكن للغريم أن يقبضها ولكن الشفيع هو الذى يقبضها وتكون العهدة فيما بينه وبين الوصي لان الوكالة لما بطلت صار هو بمنزلة الرسول للشفيع وكذلك لو وكل وارثا بذلك فان في التسليم أو الاقرار به على الموكل منفعة الوارث بعد سقوط حق الغريم ولو باع المأذون دارا وسلمها ولها شفيع فوكل الشفيع بخصومة المشترى مولي العبد وعليه دين أو لادين عليه أو وكل بعض غرماء العبد فالوكالة باطلة لان العبدبائع للدار لغرمائه من وجه فان ماليتها حقهم وللمولي من وجه فان كسبه ملك مولاه إذا