المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٧ - باب اقرار العبد في مرضه
ألا ان قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من الابل أربعون منها في بطونها أولادها وعن عمر أنه قضى بذلك في شبه العمد وقضاؤه كان بمحضر من الصحابة وأبو حنيفة وأبو يوسف احتجا بحديث السائب بن يزيد أن النبي عليه السلام قضى في الدية بمائة من الابل أرباعا ومعلوم انه لم يرد به الخطأ لانها في الخطأ تجب أخماسا فعرفنا أن المراد به شبه العمد وقال في النفس المؤمنة مائة من الابل والمراد به أدنى ما يكون منه وما قلناه أدنى والمعنى فيه انه انما تجب الدية عوضا عن المقتول والحامل لا يجوز أن تستحق في شئ من المعاوضات فلكذلك لا تستحق في الدية لوجهين أحدهما أن صفة الحمل لا يمكن الوقوف على حقيقتها والثانى ان الجنين من وجه كالمنفصل فيكون هذا في معنى ايجاب الزيادة على المائة عددا وبالاتفاق صفة التغليظ ليست من حيث العدد بل من حيث السن ثم الديات تعتبر بالصدقات والشرع نهى عن أخذ الحوامل في الصدقات لانها كرائم أموال الناس فكذلك في الديات وهذا لان شبه العمد يجب على العاقلة يطريق الصلة منهم للقاتل بمنزلة الصدقات فأما الحديث الذى روى فلا يكاد يصح لان ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع كان بمحضر من جماعة من الصحابة ولم يرو هذا الحديث الا النعمان بن بشير وهو في ذلك الوقت .
كان في عداد الصبيان وقد خفى الحديث على كبار الصحابة حتى اختلفوا بينهم على أقاويل كما بينا ولم تجر المحاجة بينهم بالحديث فلو كان صحيحا لما اختلفوا مع هذا النص ولا احتجبه بعضهم على بعض ومن أصل أبى حنيفة ان العام المتفق على قبوله أولى بالاخذ به من مثل هذا الخاص ولا خلاف أن صفة التغليظ في الدية لا تثبت الا في أسنان الابل وبه يستدل الشافعي على أن الاصل في الدية الابل فقط ولكنا نقول ما عرفنا صفة التغليظ الا بالنص فان الدية بدل عن المتلف ولا يختلف التلف بالخطأ وشبه العمد وانما تثبت صفة التغليظ بما ورد به الشرع خاصة قال وبلغنا عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه جعل الدية على أهل الابل مائة وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلي أهل الشاة ألفى شاة وعلي أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الحلل مائتي حلة والحلة اسم لثوبين وبه نأخذ فنقول الدية من الدراهم تتقدر بعشرة آلاف درهم مما تكون الفضة فيها غالبة على الغش وقد بينا ذلك في كتاب السرقة وقال مالك والشافعي من الدراهم اثنا عشر ألف درهم لحديث أبى هريرة ان النبي عليه السلام قال من سبح في كل يوم وليلة مثل ديته اثنى عشر ألف تسبيحة