المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٢ - باب اقرار العبد في مرضه
وقال الشافعي رضى الله عنه حكومة عدل لانه شعر مستمد من البدن بعد كما الخلقة فلا يتعلق بحلقه كما الدية كشعر الصدر والساق وهذا لانه ليس في حلق الشعر تفويت منفعة كاملة انما فيه فقط تفويت بعض الجمال فانه يلحقه نوع شين على الوجه الذى لغير الكوسج بقلة شعره ووجوب كمال الدية يعتبر بتفويت منفعة كاملة والدليل عليه ان ما يوجب في الحر كمال الدية يوجب في العبد كمال القيمة وبالاتفاق لو حلق لحية عبد انسان لا يلزمه كمال القيمة وان أفسد المنبت وانما يلزمه النقصان فكذلك في حق الحر
وحجتنا في ذلك حديث على رضى الله عنه فان ما نقل عنه في هذا الباب كالمرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لان ذلك لا يستدرك بالرأى والمعنى فيه انه فوت عليه جمالا كاملا فيلزمه كمال الدية كما لو قطع الاذنين الشاخصتين وبيان ذلك ان في اللحية جمالا كاملا في أوانه وكذلك في شعر الرأس جمال كامل ( ألا ترى ) ان من عدم ذلك خلقة تكلف لستره واخفائه ولا شك ان في شعر الرأس جمالا كاملا وبعض المنفعة أيضا فما يحصل لها بالجمال من المنفعة أعظم وجوه المنفعة وكذلك في اللحية والاصل فيه ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان لله تعالى ملائكةتسبيحهم سبحان من زين الرجال باللحى والنساء بالقرون والذوائب تم تفويت المنفعة يوجب كمال الدية كما إذا ضرب على ظهره حتى انقطع ماؤه فكذلك تفويت الجمال الكامل يوجب كمال الدية لان الغرض للعقلاء في الجمال أكثر مما هو في المنفعة بخلاف شعر الصدر والساق فليس في حلقه تفويت جمال كامل فلهذا لم يؤثر ذلك في النقصان فلا يجب شئ فأما في لحية العبد فروايتان روى الحسن عن أبى حينفة انه يجب كمال القيمة وفى ظاهر الرواية يجب نقصان القيمة وهو نظير الروايتين في قطع الاذنين الشاخصتين من العبد ففى رواية الحسن قال القيمة في العبد كالدية في الحر فما يجب بتفويته كمال الدية في الحر يجب بتفويته كمال القيمة في العبد وفي ظاهر الرواية قال الجمال غير مقصود للمولي من عبده وانما المقصود منفعة الاستخدام وبحلق لحيته أو قطع الاذنين الشاخصتين منه لا يفوت هذا المقصود فلهذا لا يجب به كمال القيمة فأما الجمال فمقصود في الاحرار وبتفويته يجب كمال الدية وتكلموا في حلق لحية الكوسج والاصح في ذلك ما فصله أبو جعفر الهندوانى رحمه الله ان كان الثابت على ذقنه شعرات معدودة فليس في حلق ذلك شئ لان وجود ذلك لا يزينه وربما يشينه وان