المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٧ - باب اقرار العبد في مرضه
الخطأ انه لا يجب فيه القصاص لان الخطأ موضوع عنا رحمة من الشرع قال الله تعالى وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به وقال ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا وقال عليه السلام رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فإذا تعذر ايجاب القصاص وجبت الدية بالنص قال الله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبتة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله وبينا المعنى فيه لصيانة دم المقتول عن الهدر فاستحقاق صيانة نفسه لا يسقط بعذر الخاطئ ومن موجبه الكفارة فانها تثبت بهذا النص أيضا والمعنى فيه معقول فان القتل أمر عظيم قل ما يبتلى به المرء من غير قصد ما لم يكن به تهاون في التحرز وعلى كل أحد المبالغة في التحرز لكيلا يبتلى بمثل هذا الامر العظيم فإذا ترك ذلك كان هو ملتزما بترك التحرز فنوجب عليه الكفارة جزاء على ذلك ولان مثل هذا الامر العظيم لا يبتلى به المرء الا بنوع خذلان وهذا الخذلان لا يكون الا عن ذنوب سبقت منه والحسنة تذهب السيئة قال الله تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات فنوجبعليه الكفارة لتكون ماحية للذنوب السابقة فلا يبتلي بمثل هذا الامر العظيم بعدها وفي سيئة العمد معنى ايجاب الكفارة أظهر لما يلحقه من المأثم بالقصد إلى أصل الفعل وفيه حديث وأثلة ابن الاسقع حيث قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاحب لناقد أوجب النار بالقتل فقال عليه السلام اعتقوا عنه رقبة يعتق الله تعالى بكل عضو عضوا منه من النار وايجاب النار لا يكون الا بالاقدام على قتل محرم وقد قامت الدلالة على ان الكفارة لا تجب في العمد المحض فعرفنا ان المراد شبه العمد ثم قال الشافعي المعنى في وجوب الكفارة بالقتل انه نقص من عدد المسلمين أحدهم ممن كان يحضر الجمع والجماعات فعليه اقامة نفس مقام ما أتلف ولا يمكنه ذلك احياء فعليه اقامة مقام النفس المتلفة تحريرا لان الحرية حياة والرق تلف وبهذا أوجب الكفارة علي العامد وقلنا نحن انما أوجب الكفارة عليه لان الشرع سلم له نفسه شكر لله حين أسقط عنه القود بعذر الخطأ مع تحقق اتلاف النفس منه فعليه اقامة نفس مقام نفسه شكرا لله وذلك في أن تحرز نفس منه لتشتغل بعبادة الله وان عجز عن ذلك فعليه صوم شهرين متتابعين شكرا لله حيث سلم له نفسه وبهذا لا نوجب الكفارة علي العامد لان الشرع أوجب عليه القصاص ونوجبها في شبه العمد لان الشرع سلم له نفسه تخفيفا عليه وترجيح أحد المعنيين على الآخر يبين في مسألة كفارة العمد إذا انتهينا إليها ان شاء الله تعالى وليس في هذه الكفارة اطعام عندنا وفي أحد قولي الشافعي إذا عجز عن الصوم يطعم ستين مسكينا بالقياس على كفارة