المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٧ - باب ما يجوز للمأذون أن يفعله وما لا يجوز
بدل الكتابة كاجنبي آخر وكذلك ان لحقه دين بعد اجازة المولى الكتابة لان باجازته صار المملوك مكاتبا له وخرج من أن يكون كسبا لعبده فالدين الذى يلحق العبد فيه ذلك لا يتعلق برقبته ولا بكسبه كما لو أخذه المولى من يده وكاتبه أو لم يكابته ولو كان عليه دين كثير أو قليل فمكاتبته باطلة وان أجازه المولى لان المولى بالاجازة يخرج المكاتب من أن يكون كسبا للعبد وقيام الدين عليه يمنع المولي من ذلك قل الدين أو كثر كما لو أخذه من يده وعليه دينفان لم يرد الكتابة حتى أداها فان كان المولي لم يجزها لم يعتق ورد رقيقا للمأذون فبيع في دينه وصرف ما أخذه منه من المكاتبة في دينه لان الكتابة بدون اجازة المولى لغو وهو موقوف علي اجازته فاداء بدل الكتابة في حال توقف العتق لا يوجب العتق له والعبد حين قبض البدل منه يصير كالمعتق له واعتاقه لغو والمقبوض من اكسابه يصرف إلى دين المأذون مع رقبته بطريق البيع فيه وان كان المولى أجاز المكاتبة وأمر العبد بقبضها وعلى العبد دين يحيط برقبته وبما في يده فادي المكاتب المكاتبة فهذا والاول سواء في قياس قول أبى حنيفة رحمه الله لان المولى لا يملك كسبه حتى لا ينفذ منه مباشرة الكتابة والاعتاق فيه فلا يعمل اجازته أيضا ولا يعتق بقبض البدل منه كما لو أعتقه قصدا وفى قولهما هو حر لان المولي يملك كسبه وان كان دينه محيطا حتى لو أعتقه ينفذ عتقه فكذلك إذا أجاز مكاتبته وقبض البدل هو أو العبد بأمره يجعل كالمعتق له فيكون حرا والمولي ضامن لقيمته للغرماء لان ماليته كانت حقا لهم وقد أتلفها المولى عليهم وكذلك المكاتبة التي قبضها المولى تؤخذ منه فتصرف إلى الغرماء لانه أدى المكاتبة من كسبه والغرماء أحق بكسبه من المولي فلا يسلم ذلك للمولي ما بقى من دينهم ولو كان دين المأذون لا يحيط به وبماله عتق عندهم جميعا لان اجازة المولى الكتابة كمباشرته ولو كاتبه وقبض البدل عتق فان الدين إذا لم يكن محيطا لا يمنع ملكه ولا اعتاقه ثم يضمن قيمته للغرماء ويأخذ الغرماء المكاتبة التى قبضها المولي أو المأذون من دينهم لان حقهم في كسبه ومالية رقبته مقدمة على حق المولي وقد أتلف المولي مالية رقبته بالاعتاق وليس للمأذون أن يكفل بنفس ولا مال لان الكفالة من عقود التبرعات باعتبار أصل الوضع والتبرع ضد التجارة وانفكاك الحجر عنه في التجارة خاصة وهذا بخلاف التوكيل في الحجر بالشراء لانه ليس بتبرع باعتبار أصل الوضع بل هو من عمل التجارة ( ألا ترى ) ان التجار لا يتحرزون عن ذلك ويتحرزون عن الكفالة غاية التحرز وكذلك لا يهب ولا