المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٩ - باب القصاص
في الطرف يتمكن من الاستيفاء ولمراعاة حق الآخر في النفس يتقيد عليه بشرط السلامة وهو بمنزلة مالو قلع سن انسان فاستؤنى حولا فلم ينبت فانه يمكن من استيفاء القصاص فان استوفى القصاص ثم نبت السن المقلوع أولا وجب عليه ارش سن القالع لهذا المعنى وهذا بخلاف قطع الامام يد السارق لان ذلك مستحق عليه اقامته فيتقيد بما في وسعه
يوضحه أن المأمور به هناك قطع مطلق وفعله في الصورة قطع فيصير به ممتثلا للآمر ويخرج من عهدته فيصير كالمسلم إلى من له القصاص عامل لنفسه الحق فإذا مات من ذلك فانما قتله من له الحق بعد ما خرج الامام من عهدة فعله فأما هنا فمن له القصاص عامل لنفسه فلا يخرج من عهدته قبل البرء وانما اذن له في قطع مقيد بكونه قصاصا والقصاص عبارة عن المساواة فإذا تبين أنه لم يكن قصاصا كان مضمونا عليه ولهذا قلنا في قوله اقطع يدى فقطع فسرى لا يجب شئ لانه أنابه مناب نفسه في قطع مطلق فكما أن به تحول فعله إلى الآمر وخرج القاطع من عهدته وكذلك النزاع والفصاد والحجام انما أمروا بفعل مطلق وكما فرغوا من ذلك خرجوا من عهدتهم وصار مسلما إلى من أمرهم بذلك فأما قول من عليه القصاص لمن له القصاص اقطع يدى قصاصا غير معتبر لان من له القصاص عامل لنفسه بعد هذا القول وقبله كيف وقد قيد الامر بقوله اقطع قصاصا فإذا سرى إلى النفس فهذا على الخلاف والحرف الآخر لابي حنيفة أن هذه سراية تولدت من قطع مضمون فيكون مضمونا كما لو قطع يد انسان ظلما وبيان ذلك أن القصاص محض حق العباد فيكون واجبا بطريق الجبران وما يستوفى جبرا يكون على المستوفى بما كان استوفى منه فان معنى الجبران لا يتحقق الا به كمن استهلك على انسان مالا فاستوفى منه مثله كان المستوفى مضمونا على المستوفى وهذا مثله فإذا كان أصل الفعلمضمونا والسراية أثره فتكون مضمونة أيضا وعليه يخرج قطع يد السارق لانه أقامه حدا فلا يكون مضمونا على الامام ( ألا ترى ) أن ذلك قضاء منه وفيما يكون مضمونا عليه لا يكون نافذ القضاء وكذلك إذا قال لغيره اقطع يدى فانه غير مضمنون عليه لانه عامل للآمر لامره في محل مملوك له وكذلك قطع بد المرتد وأما فعل الفصاد والنزاع فانه مضمون ضمان عقد ولكن لا يتولد ضمان الجناية من ضمان العقد وقد قررنا هذا في مسألة الاجير المشترك ولو لم يمت المقتص منه ومات المقتص له قتل به المقتص منه لانه لما مات تبين أن الواجب له القصاص في النفس ومن له القصاص في النفس إذا قطع بد من عليه القصاص لا يسقط به