المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٢ - باب القصاص
بينكما ثم عفى أحدهما كان للآخر استيفاء القصاص فكذلك إذا قضى به القاضى وهو نظير من مات وترك ابنا وبنتا فقضى القاضى بينهما بالميراث أثلاثا كان هذا كفتوى المفتى ولو تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا فقضى القاضي لها بمهر المثل كان هذا كفتوى المفتى حتى لو طلقها قبل الدخول بها كان لها المتعة وفي تفسير هذا الوصف نوعان من الكلام أحدهما أن حق كل واحد منهما كان في جميع القصاص على أن يستوفى كل واحد منهما النصف إذا زاحمه الآخر وبقي كذلك بعد قضاء القاضى بدليل أنه لو حضر أحدهما واستوفى كان مستوفيا للقصاص ويكون الارش للآخر بخلاف ما بعد استيفاء الارش فان هناك لو حضر أحدهما لا يتمكن من استيفاء القصاص ما لم يحضر الآخر وهذا لان القضاء قول من القاضى والقصاص الذى هو غير المشترك لا يصير مشتركا بقول بحال كما لو جعل نصف القصاص لغيره وقضي القاضى بذلك كان ذلك لغوا بخلاف استيفاء الارش فانه فعل وبالفعل يصير القصاص مشتركا والقاضي وان قضي بالارش بينهما فالملك لكل واحد منهما لا يتم بالقضاء قبل الاستيفاء لان الارش في معنى الصلات فانما يتم الملك فيها بالقبض لا بالقضاء كمنفعة الزوجة تصير بالقبض لا بنفس القضاء والدليل عليه أن السبب الموجب للارش لكل واحد منهما قضاؤه بطرفه حقا مستحقا عليه وذلك لا يتم بالقضاء قبل استيفاء القصاص فأما إذا استوفيا الارش فسبب الملك في المقبوض هو القبض وقد تم ذلك وبهذا فارق فصل الشفعة والبيع فالقاضي بقضائه هناك غير الامر عما كان عليه لانه فسخ بيع كل واحد منهما في النصف وأبطل حق كل واحد من الشفيعين في النصف الذى قضى به الآخر والوجه الآخر أن القصاص وجب مشتركا بينهما والارش كذلك أما إذا حصل الفعلان معا فهو ظاهر وكذلك ان حصلا علي التعاقب لانه يجعل في الحكم كأنهما كانا معا وهذا لانا لو قلنا ان حق كل واحد منهما في جميع القصاص لكان القاضى مسقطا حق كل واحد منهما عن نصف القصاص بولاية شرعية والقصاص لا يحتمل الوصف بالتجزى اسقاطا ( ألا ترى ) أن صاحب الحق لو عفا عن النصف سقط جميع حقه وهاهنا لما نفذ قضاء القاضى بالقصاص بينهما عرفنا أن القصاص كان مشتركا بينهما بشرط مزاحمة كل واحد منهما مع صاحبه فتقرر ذلك بقضاء القاضى ثم بالعفو زالتمزاحمته فيكون حق الاخر في القصاص لانعدام شرط الشركة كما لو زالت مزاحمته بالفو قبل قضاء القاضي والطريق الاول أصح ولو لم يكونا أخذا المال وأخذا به كفيلا ثم عفا أحدهما