المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٥ - باب القسامة
وذلك صحيح منه فان أقام الولى شاهدين من غير أهل المحلة على ذلك الرجل فقد أثبت عليه القتل بالحجة فيقضى عليه بموجبه وان أقام شاهدين من أهل المحلة عليه بذلك لا تقبل شهادتهما لان أهل المحلة خصماء في هذه الحادثة ما بقيت القسامة والدية عليهم فكانوا متهمين في هذه الشهادة وكانوا بمعنى الشاهدين لانفسهم وإذا لم تقبل شهادتهما قال أبو يوسف رحمه الله ان اختار الولي الشاهدين من جملة من يستحلفهم يحلفهما بالله ما قتلنا لانهما زعما انهما يعلمان القاتل فلا معنى لا ستحلافهما علي العلم وانما يستحلفان على البتات بالله ما قتلنا وقال محمد رحمه الله يحلفان بالله ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا سوى فلان لان ما هو المقصود يحصل بهذا الاستثناء فلا يجوز اسقاط اليمين على العلم في حقهما كما لا يجوز في حق غيرهما وان ادعى الاولياء على غير أهل المحلة فقد أبرؤا أهل المحلة من ذلك حتى لا تسمع دعواهم بعد ذلك على أهل المحلة للتناقض فان أقاموا شاهدين بذلك على المدعى عليه من أهل المحلة فعلى قول أبى حنيفة رحمه الله لا تقبل شهادتهما وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تقبل شهادتهما على القاتل بذلك
وجه قولهما ان أهل المحلة حين وجد القتيل بين أظهرهم بعرض أن يكونوا خصماء لوادعى الولي عليهم فإذا ادعى على غيرهم فقد زالت هذه العرضية وتبين انهم لم يكونوا خصماء في هذه الحادثة أصلا فوجب قبول شهادتهم فيها كالشفيع إذا شهد بالبيع بعد ما سلم الشفعة فانه تقبل شهادته والوكيل بالخصومة إذا عزل قبل أن يخاصم ثم شهد في تلك الحادثة تقبل شهادته لهذا المعنى ولان البراءة قد وقعت لاهل المحلة بدعوى الولى على غيرهم على البتات بدليل انهم لا يطالبون بشئ بسبب هذه الحادثة بعد هذا الحال فكانوا بمنزلة غيرهم في الشهادة فيها ولانا انما كنا نحلفهم علي العلم ليظهروا القاتل ان علموا فيستحيل ان يظهروا ذلك حسبة بالشهادة ولا يكون مقبولا منهم بخلاف ما إذا كانت الدعوى على واحد منهم لان هناك لا يظهرونه حسبة بالشهادة بل يسقطون به القسامة والدية عن أنفسهم فكانوا متهمين فيها وأبو حنيفة رضى الله عنه يقول أهل المحلة صاروا خصماء في حادثة لا تقبل شهادتهم فيها وان خرج من الخصومة كالوكيلإذا خاصم في المجلس يعنى مجلس الحكم ثم عزل فشهد وانما قلنا ذلك لان السبب الموجب للدية والقسامة عليهم وجود القتيل بين أظهرهم كما قال عمر رضي الله عنه وانما أغرمكم الدية لوجود القتيل بين أظهركم وبدعوى الولي علي غير أهل المحلة لا يتبين ان هذا السبب لم يكن ولكن خرجوا من الخصومة بعد أن كانوا خصماء لكون الولي مناقضا في الدعوى