دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٨٥ - (٦) مقارنة بين القصص القرآني وروايات التوراة
ولعل من المفيد أن نشير هنا إلى أن الآية الكريمة (عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً» قد تفيد أن الرجل كان عقيما ، لم يكن له ولد ، وما كان يرجو أن يكون له ، ولكنها لن تفيد أنه كان خصيا [١].
ومنها (خامسا) ما تردده التوراة من أن يوسف إنما كان يتهم إخوته بأنهم «جواسيس جاءوا ليروا عورة الأرض ،» فضلا عن أن يوسف إنما كان يكرر القسم بحياة فرعون [٢] ، الأمر الذي لا يتفق ومكانه النبوة بحال من الأحوال.
بقيت نقطة أخيرة تتصل بذلك الاضطراب الواضح في قصة التوراة ، ففي سفر التكوين (٣٧ : ٢٦ ـ ٢٨) نجد أن يهوذا هو صاحب الكلمة ، وقد اقترح على إخوته أن يبيعوا يوسف للإسماعيليين بعشرين مثقالا ، في حين نرى في نفس السفر (٣٧ : ٢١ ـ ٢٤) أن راوئين هو صاحب الصوت الأعلى ، يقترح القاءه في الجب فيوافق الجميع ، حيث يأخذه التجار المديانيون ، كما في (تكوين ٣٧ : ٢٨) والأمر كذلك بالنسبة إلى بيعه إلى فوطيفار ، ففي أول القصة عن قوم من مدين [٣] ، بينما هم في آخرها من الإسماعيليين [٤].
وبعد : فهذه نظرة سريعة إلى الفروق بين قصص القرآن وروايات التوراة ، فإذا ما تذكرنا أن القرآن الكريم ـ كما هو معروف ـ جاء به محمد النبي الأمي ، الذي لا يكتب ولا يقرأ ، كما قال تعالى (وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ
[١] تفسير المنار ١٢ / ٢٧٢ ، تفسير البيضاوي ١ / ٤٩١ ، روح المعاني ١٢ / ٢٠٧ ، تفسير القرطبي ٩ / ١٦٠
[٢] تكوين ٤٢ : ٩ ـ ١٦
[٣] تكوين ٣٧ : ٣٦
[٤] تكوين ٣٩ : ١