دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٦١ - (٦) مقارنة بين القصص القرآني وروايات التوراة
عبادة الحق دون معارضة أو خصام [١].
هذا ، وقد انفرد القرآن الكريم ـ دون غيره من الكتب المقدسة ـ بأخبار إبراهيم ورحلته إلى الحجاز ، وأنه ترك هناك ولده إسماعيل ـ وكذا زوجته هاجر ـ وإنه فعل ذلك امتثالا لأمر الله ، ورغبته في نشر الإيمان بالله ، في بيئة جديدة ، وفي مناخ جديد ، بعد أن قام بذلك في العراق وسورية ، وفلسطين ومصر ، ليربط ولده وبكره ، بما ارتبط به هو من قبل ، فإبراهيم الخليل يرجع في نسبه الأول إلى العرب البادية ـ كما يسميهم الاخباريون ـ والتي هاجرت في فترة لا نستطيع تحديدها على وجه اليقين من بلاد العرب إلى الرافدين [٢].
وأخيرا ، فإن القرآن الكريم ـ بعكس التوراة ـ إنما ينظر إلى إبراهيم ، على أنه أبو الأنبياء ، حيث أخرج الله من صلبه أنبياء بررة ، حملوا الراية وتوارثوا المشعل [٣] ، وهو خليل الله [٤] ، وهو الأسوة الحسنة للمؤمنين جميعا [٥] ، إذ (كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» [٦] ، ومن ثم فقد أوحى الله إلى حبيبه ونبيه المصطفى ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ (أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [٧] ، ومن هنا فلا يرغب عن ملته إلا من سفه نفسه [٨] ، ثم هو ـ أول من أعطى المسلمين اسمهم [٩] ، وأول من
[١] شاهين مكاريوس : تاريخ الأمة الإسرائيلية ص ١٥
[٢] أنظر : كتابنا اسرائيل ص ١٩٥ ـ ١٩٦
[٣] سورة الانعام : آية ٨٤ ـ ٨٧
[٤] سورة النساء : آية ١٢٥
[٥] سورة الممتحنة : آية ٤
[٦] سورة النحل : آية ١٢٠ ـ ١٢١
[٧] سورة النحل : آية ١٢٣
[٨] سورة البقرة : آية ١٣٠
[٩] سورة الحج : آية ٧٨