دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٣٨١ - (٣) الاحتلال الحبشي وعلاقته بقصة الأخدود
يمتد إلى كل بلاد العرب الجنوبية ، وانما كان مقصورا على أجزاء منها ، وأن الأحباش إنما كانوا يشاركونه هذا السلطان ، فـ «ظفار» ومجاوراتها إنما كانت في أيدي الأحباش ، كما كان الأقيال قد كونوا حكومات إقطاعية في إماراتهم ، بل وكانوا يثيرون الفتن والقلاقل في أنحاء البلاد ، وقد أشرنا من قبل إلى حرب أهلية استعر أوارها حوالي عام ٥١٦ م ، واشتركت مجموعة من القبائل ، وهكذا كانت تلك الظروف الداخلية سببا في ضعف البلاد وجعلها آخر الأمر لقمة سائغة في أيدي المستعمرين الأحباش [١].
هذا ويشير نص (ريكمانز ٥٠٨) إلى حرب وقعت بين الملك يوسف أسأر من ناحية ، وبين الأحباش ، ومن كان يؤيدهم من اقيال اليمن ، من ناحية أخرى ، وأن الملك الحميري قد هاجم «ظفار» و «مخا» ، واستولى على كنائسهما ، وإن كان أشد القتال ، إنما كان بينه وبين قبيلة الأشاعر ، حيث قتل منهم ثلاثة عشر ألف قتيل ، وأسر تسعة آلاف وخمسمائة أسير ، كما استولى على ٢٨٠ ألف رأس من الابل والبقر والغنم ، ثم اتجه بعد ذلك إلى «نجران» حيث أنزل بالأحباش ، ومن سار في ركابهم ، خسائر فادحة [٢].
ولعل كل هذا يشير إلى عدة أمور ، منها (أولا) أن الوضع في اليمن في تلك الفترة الحرجة من تاريخ البلاد ، إنما كان جد قلق ، ومنها (ثانيا) أن الأحباش إنما كانوا يسيطرون على جزء غير قليل من البلاد ، وأنهم اتخذوا من العاصمة الحميرية (ظفار) مقرا لهم ، ومنها (ثالثا) أن هناك كثيرا من أمراء اليمن ، إنما كانوا أعوانا للمستعمر الجديد ، يساعدونه في
[١] جواد علي ٢ / ٥٩٥
[٢] BSOAS ,XVI ,Part ,٣ ,٤٥٩١ ,P ٤٣٤ وكذاle Museon ,٣٥٩١ ,٣ ـ ٤ ,P.٦٩٢