دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٣٣٤ - (٥) وصف السد
سيولها في الوديان المختلفة ، ثم تتجمع مع غيرها من السيول القادمة من الشمال ومن الجنوب ، وتؤلف هذه السيول شبه بحيرة كبيرة مستديرة ومرتفعة من جهة الغرب والشمال والجنوب ، ومنخفضة من جهة الشرق ، حيث تسير جميعها شرقا في مجرى سيل واحد يطلق عليه اسم أكبرها «ذنة» (إذنة) وتدخل جميعها في واد كبير في جبل يقال له جبل بلق ، فتقسمه إلى جبلين ـ بلق الأيسر وبلق الأيمن ـ وأما الفتحة بين الجبلين فتعرف باسم «الضيقة» [١].
ويرتفع جبل بلق في تلك المنطقة إلى حوالي ٣٠٠ م ، وأما الضيقة فتبلغ متوسط اتساعها حوالي ٢٣٠ م ، وإن اتسعت في الوسط إلى حوالي ٥٠٠ م ، ثم تضيق بعد ذلك فلا تزيد عن ١٩٠ م ، ثم تستمر الناحية الشمالية (أي التي على يمين الشخص المواجه للسد) في امتدادها ، بينما تنفرج الناحية الأخرى ، وقد اختار السبئيون القدامى هذا المكان لتشييد السد ، فبنوا جدارا قويا يعترض الوادي ويوقف مياه السيول المتدفقة ، وجعلوا في الناحيتين فتحتين ، إحداها إلى أقصى اليمين ، واستغلوا ذلك الجبل المرتفع في هذا الغرض فلم يبنوا إلا جدارا ضخما واحدا ليكون صدغا ثانيا للبوابة ، أما البوابة التي في الناحية اليسرى (الجهة الجنوبية) فهي أكبر وأعظم وتنقسم إلى قسمين ، وبنوا لها جدارين كبيرين يسيران مسافة غير قليلة ، ثم ينتهيان بحوض كبير مبني بالحجر ترى في وجهاته المختلفة فتحات متعددة يخرج من كل منها قناة تسير لري ناحية من نواحي الوادي الفسيح [٢].
ويطلق الاهالي على البوابة اليمنى مربط الدم وكانت تروى الناحية اليمنى التي ما زالت بقايا كثيرة من قراها ظاهرة حتى اليوم وكلها على يمين
[١] محمد مبروك نافع : المرجع السابق ص ٨٢
[٢] احمد فخري : المرجع السابق ص ١٨١