دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢٠١ - (٢) الكعبة بعد إبراهيم واسماعيل
فأعطوه صنما يقال له «هبل» ، فقدم به إلى مكة ووضعه عند الكعبة [١] ، ويميل بعض المؤرخين المحدثين إلى هذا الرأي ، معتمدين في ذلك على أن اسم هبل ، إنما هو مشتق من لفظ أرامي بمعنى الروح ، هذا ويميل بعض المستشرقين إلى أن هبل إنما هو رمز إله القمر ، وأن قريشا من شدة تعظيمها له ، إنما وضعته في جوف الكعبة [٢] ، بينما يذهب فريق ثالث إلى أن صورة الحية أو تمثالها ، إنما يشير إلى هبل ، أو إلى هبل وود [٣] ، وأخيرا فهناك ما يشير إلى أن هبل إنما كان من معبودات العرب الشماليين ، بدليل أن اسمه قد ورد ـ بجانب ذي الشري ومناة ـ في نقوش نبطية من الحجر ، كما أن هناك أشخاصا من قبيلة كلب قد حملوا اسمه [٤].
وأيا ما كان الأمر ، فإذا صدقت الرواية التي تذهب إلى أن الذي جاء به إلى مكة ، إنما هو عمرو بن لحي [٥] ، فربما كانت تلك وسيلة من وسائل عمرو هذا ، لتعظيم شأن الكعبة عند أهل الشمال ، وإيناسهم بها كلما دخلوا إلى الحجاز ، وتقريب ما بينهم وبين شعائر البيت الحرام ، وهم جميعا حريصون على تقريب هذه الشقة ، وحماية روادها من كل قبيل ، ومن ثم فقد عمل الحجازيون على تعظيم شأن الحجاز عند الأنباط ، فوضعوا في
[١] مروج الذهب ٢ / ٢٩ ـ ٣٠ ، ٢٢٧ ، الأزرقي ١ / ٨٨ ، ١١٧ ـ ١١٨ ، تاريخ اليعقوبي ١ / ٢٥٤ ، تاريخ الخميس ص ١١٣ ، بلوغ الأرب ٢ / ٢٠٠ ـ ٢٠١ ، ابن كثير ٢ / ١٨٧ ـ ١٨٨ ، ابن هشام ١ / ٦٤ ، تاج العروس ٨ / ١٦٨
[٢] جواد علي ٦ / ٢٥٣ وكذاA.Grohmann ,Arabien ,P.٧٨
[٣] A.Grohmann ,op - cit ,P.٧٨
[٤] J. Hastings, Encyclopaedia of Religion and Ethics, I. P. ٤٦٦
[٥] هناك رواية تذهب إلى أن الذي جاء بهبل إنما هو «خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر» ولذا قيل لهبل «هبل خزيمة» [أنظر : الأصنام ص ٢٨ ، ابن سعد ١ / ٣٩ ، نهاية الأرب ١٦ / ١٢]