دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٦٩ - (أ) وجهة النظر اليهودية والمسيحية
نطبق شريعة دين على شريعة دين سبقه.
وهكذا نستطيع أن نقرر ، ونحن مطمئنون ، أن هاجر وسارة ـ رضياللهعنهما ـ كانت كلتاهما زوجة فاضلة للخليل عليهالسلام ، ولكل منهما من الحقوق والواجبات ما للأخرى ، وأن الأمر كذلك بالنسبة لا بنيهما النبيين الكريمين ، واذا لم يقتنع علماء اليهود بما نقول ، فما رأيهم في أبناء يعقوب الاثني عشر ، وهم في نفس الوقت رءوس الأسباط الاثني عشر ، فهم كما نعلم ـ وبنص التوراة نفسها [١] ـ من زوجاته الأربعة (الحرائر والجواري) ، ولم يقل واحد من العلماء أو رجال اللاهوت من اليهود والنصارى ، أن أبناء يعقوب من الجاريتين ، بلهة وزلفة ، أقل مرتبة من أخوتهم أبناء السيدتين ، ليئة وراحيل ، هذا إذا سلمنا جدلا ، بأن أم إسماعيل كانت جارية لسارة ، أضف إلى ذلك كله أن إسماعيل إنما كان بكر إبراهيم ، وللبكورية في بني إسرائيل شأن عظيم ، وحقوق كثيرة.
بقيت نقطة أخيرة ، تتصل بما يزعمه «ماير» من أن إسحاق كان أرفع قدرا من إسماعيل بدرجة لا تترك مجالا للمقارنة بينهما ، فذلك تعصب أعمى ، وتلك دعوة الغرب وحقدهم على العرب أبناء إسماعيل ، نحتمي منه بقوله تعالى «لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ» [٢] ، إيمانا منا بأن كلا من اسماعيل واسحاق ابن للخليل ، وقد وصف اسحاق في القرآن الكريم بانه كان «نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ» [٣] ، ووصف إسماعيل بأنه «كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا» [٤] ، فما كان لنا أن نفرق بين أحد من رسل
[١] تكوين ٣٥ : ٢٢ ـ ٢٦
[٢] سورة البقرة : آية ٢٨٥
[٣] سورة الصافات : آية ١١٢
[٤] سورة مريم : آية ٥٤