دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٤٧ - (٤) رحلة الخليل الى الحجاز
طريق القوافل بين مصر والعراق» [١].
ومنها ما جاء في ترجمة التوراة السامرية [٢] التي صدرت في ١٨٥١ م ، من أن إسماعيل قد «سكن برية فاران بالحجاز ، وأخذت له أمه امرأة من أرض مصر» ، وأن سفر العدد يفرق بين سيناء وفاران ، إذ جاء فيه أن بني إسرائيل ارتحلوا «من برية سيناء ، فحلت السحابة في برية فاران» ، ولم يسكن أبناء إسماعيل قط في غرب سيناء ، فيقال أن جبل فاران واقع إلى غربها ، وإنما تدل الشواهد القديمة جميعا على وجود فاران في مكة ، أو هي أرض التلال التي بين مكة والمدينة ، ويذهب المؤرخ جيروم واللاهوتي يوسبيوس إلى أن فاران بلد عند بلاد العرب على مسيرة ثلاثة أيام إلى الشرق من أيله [٣].
ومنها ما يراه علماء الإفرنج من أن علاقة بطون اسرائيل الجنوبية بعرب الحجاز وطور سيناء ، أقرب منها إلى قبائل بني إسرائيل الشمالية ، ومنها أن اليهود لو كانوا يريدون استغلال هذه القرابة للتزلف إلى قريش أو العدنانيين ، لكان الأليق والأجدر أن يخترعوا تلك القرابة بينهم وبين الأوس والخزرج الذين يتاخمونهم ويشاركونهم في المواطن والمرافق ، ويرتبطون معهم برباط المعاملة والجوار ، ومنها أن التوراة قد ترجمت إلى اليونانية في عهد بطليموس الثاني (٢٨٥ ـ ٢٤٦ ق. م.) ، وفي صلبها كل النصوص التي تربط العرب الاسماعيلية بالقرابة النسبية مع اليهود ، وذلك قبل رحيل يهود يثرب إلى الحجاز بما يقرب من أربعة قرون [٤].
وهكذا فإن القرائن المتجمعة يجب أن تستوقف نظر الباحث المنزه
[١] اسرائيل ولفنسون : تاريخ اليهود في بلاد العرب ص ٧٥ ـ ٧٦
[٢] راجع الفرق بين التوراة السامرية والعبرية في كتابنا إسرائيل ص ٢٠
[٣] عباس العقاد : مطلع النور ص ١٤ ـ ١٦
[٤] اسرائيل ولفنسون : المرجع السابق ص ٧٦ ـ ٧٨