دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٧٢ - (٦) مقارنة بين القصص القرآني وروايات التوراة
تلك الملامح الروحية التي تتميز بها القصة القرآنية ، فضلا عن أن شخصية يوسف النبي ، أكثر وضوحا في القصة القرآنية [١] ، منها في رواية التوراة ، ومنها (ثانيا) أن حب يعقوب ليوسف إنما تصوره التوراة ، على أن الصديق إنما كان يأتي لأبيه «بنميمة أخوته الرديئة» ، ولأنه ابن شيخوخته ، في الدرجة الأولى ، ثم رؤيا يوسف في الدرجة الثانية [٢] ، وأما في القرآن الكريم ، فإن السبب إنما هو الرؤيا الصادقة ، ثم احساس عميق من يعقوب النبي ، بما سوف يكون للصديق من مستقبل في عالم النبوة وتأويل الأحاديث [٣] ، ومنها (ثالثا) أن القرآن الكريم وحده هو الذي يشير إلى أن مؤامرة اخوة يوسف عليه ، إنما بدأت قبل ان يذهب معهم ، فضلا عن توضيح رأي أبناء يعقوب في أبيهم ، ولنقرأ هذه الآيات الكريمة (لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ، إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ) [٤].
ومنها (رابعا) إن قصة التوراة تذهب إلى أن يعقوب هو الذي طلب من يوسف أن يذهب إلى إخوته الذين يرعون أغنامهم عند شكيم [٥] ـ والتي يحتمل أنها تل بلاطة شرق نابلس الحالية ـ بينما يرى القرآن الكريم أن
[١] راجع عن تفسير سورة يوسف : تفسير المنار ١٢ / ٢٥١ ـ ٣٢٤ ، ١٣ / ١ وما بعدها+ تفسير سورة يوسف لرشيد رضا ، تفسير البيضاوي ١ / ٤٨٦ ـ ٥١١ ، تفسير الطبري ١٢ / ١٤٩ ـ ٢٣٨ ، ١٣ / ١ ـ ٩١ ، تفسير القرطبي ٩ / ١١٨ ـ ٢٧٧ ، تفسير الآلوسي ١٢ / ١٧٠ ـ ٢٦١ ، ١٣ / ١ ـ ٨٤ مؤتمر تفسير سورة يوسف (جزءان) ، تفسير النسفي ٢ / ٢١٠ ـ ٢٤١
[٢] تكوين ٣٧ : ٢ ـ ١١
[٣] سورة يوسف : آية ٦
[٤] سورة يوسف : آية ٧ ـ ٩
[٥] تكوين ٣٧ : ١٢ ـ ١٦