دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٧١ - (٦) مقارنة بين القصص القرآني وروايات التوراة
إِلَيْكَ ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) [١] ، والقرآن الكريم وحده هو الذي يشير إلى اصطفائها وفضلها على نساء العالمين ، (وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ) [٢].
وأما قصة يوسف عليهالسلام ، فقد آثرنا أن نؤخرها ـ رغم أن التسلسل التاريخي يحتم علينا أن نضعها بين قصة إبراهيم وقصة موسى ـ لأننا أردنا أن نناقشها بشيء من التفصيل ، وذلك بسبب الجدل الذي طال حولها ـ حتى زعم «الفرد جيوم» أنها إنما تدل على أن محمدا (صلىاللهعليهوسلم) لم يكن يعرف قصة الآباء الأول ـ كما جاءت في سفر التكوين من التوراة ـ فحسب ، بل إنه يعرف كذلك التطور اليهودي المتأخر للقصة [٣] ، حيث تداخلت مصادر التوراة الثلاثة (اليهوي والألوهيي والكهنوتي) ، وكونت قصة لا تمثل واحدا من هذه المصادر ، وإنما تكوّن مزيجا عجيبا منها جميعا [٤].
ولعل افضل ما نفعله هنا للرد على مزاعم «جيوم» وغيره من المستشرقين ـ بل وبعض المسلمين للأسف ـ أن نعقد مقارنة بين القصتين ، ذلك لأن قصة التوراة ، وإن كانت تحمل بعض أوجه شبه من القصة القرآنية [٥] ، فإن هناك خلافات جوهرية بين القصتين ، منها (أولا)
[١] سورة آل عمران : آية ٤٤
[٢] سورة آل عمران آية ٤٢
[٣] مالك بن نبي : الظاهرة القرآنية ص ٢٥١ وكذاAlfred Gullaume ,Islam ,٤٦٩١ ,P.١٦
[٤] راجع عن مصادر التوراة ، كتابنا إسرائيل ص ٤٥ ـ ٤٨ ، حسن ظاظا : الفكر الديني الاسرائيلي ص ٢٨ ـ ٣١
[٥] جاءت قصة سيدنا يوسف في القرآن الكريم في سورة كاملة هي سورة يوسف ، وفي التوراة فى الاصحاح ٣٧ ثم من ٣٩ إلى ٥٠ من سفر التكوين.