دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٣٢٤ - (٣) السدود في بلاد العرب
منها ـ وأعني بها الخليج العربي والبحر الأحمر ـ أضيق من أن تكفي لكسر حدة هذا الجفاف المستمر ، ومن ثم فقد كان أثرهما في اعتدال الحرارة غير ملموس ، أما المحيط الهندي الذي يقع إلى الجنوب منها ، فلئن ساعد في الجنوب على سقوط الأمطار في أطراف شبه الجزيرة العربية الجنوبية ، فإن مرتفعات حضرموت والربع الخالي قد تمنعها عن داخلها.
ومن المعروف أن المطر غوث ورحمة لسكان شبه جزيرة العرب ، يبعث الحياة في الأرض ، فتنبت العشب والكلأ والكمأة والازهار ، ويحول وجهها الكئيب إلى وجه مشرق ضحوك ، فيفرح الناس وتفرح معهم ماشيتهم ، ومن هنا كان من مرادفات المطر الغيث ، وفي الكلمة ما فيها من معاني الغوث والنصرة ، وهو على أي حال ، جد قليل في داخل البلاد بالنسبة إلى شدة احتياج البلاد إليه ، ولعل أكثر المناطق حظوة ونصيبا من المطر ، هي النفود الشمالي وجبل شمر ، إذ تنزل بها الأمطار في الشتاء فتنبت أعشاب الربيع ، وأما الصحارى الجنوبية فلا يصيبها من المطر إلا رذاذ ، وقد تبخل الطبيعة عليها حتى بهذا الرذاذ ، وأما في اليمن وعسير ، فتسقط الأمطار الموسمية ، وهي هناك تكفي لتأمين زراعة الأرض زراعة منتظمة ، ومن ثم فهناك نجد خضرة دائمة تنبت في أودية خصبة قد تمتد نحو مائتي ميل من الساحل [١].
هذا وليس في الجزيرة العربية كلها نهر واحد دائم الجريان يصب ماؤه في البحر ، وليس في نهيراتها الصغيرة ما يصلح للملاحة ، وهي لذلك تعد من جملة الأرضين التي تقل فيها الأنهار والبحيرات ، وفي جملة البلاد التي يتغلب عليها الجفاف ويقل فيها سقوط الأمطار ، ومن ثم فقد أصبحت
[١] حافظ وهبة : جزيرة العرب في القرن العشرين ص ٦ ، جواد علي ١ / ٢١٤ وكذاK.P.Hitt ,op - cit ,P.٨١