دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢٤٠ - (١) العاديون والعرب البائدة
الحضارة [١].
وعلى أي حال ، فتلك تسمية ابتدعها الكتاب المسلمون ، لم يكن يعرفها العرب القدامى ، كما أن المصادر اليهودية ـ وعلى رأسها التوراة ـ وكذا المصادر اليونانية واللاتينية والسريانية ، على غير علم بهذه التقسيمات [٢] ، فضلا عن أنه من المعروف أن شيئا لن يبيد ، ما دام قد ترك من الآثار ما يدل عليه ، وهي دون شك مصدرنا الأساسي لنعرف الحضارات السابقة [٣] ، وربما كان المقصود بلفظ «بائد» عدم وجود أحد من العرب ينتسب إلى هذه القبيلة أو تلك عند كتابة المؤرخين الإسلاميين لتاريخ ما قبل الإسلام.
ومن ثم فليس صحيحا ، ما ذهب إليه بعض المستشرقين من أن ما يسمى «بالعرب البائدة» ، ليس من التاريخ الحقيقي في شيء ، وإنما هو جزء من الميثولوجيا العربية ، أو التاريخ الأسطوري ، الذي يسبق عادة التاريخ الحقيقي لكل أمة ، ومن ثم فإنهم إذا ما عالجوا تاريخ بعض القبائل العربية التي تسمى بالبائدة ، فإنما يعالجونها على هذا الأساس [٤] ، وإن كانت غالبية المؤرخين الأوربيين الآن قد عدلت عن هذا الإتجاه ، بعد أن ثبت لهم أن بعضا من هذه القبائل البائدة قد تحدث عنه المؤرخون القدامى من الأغارقة والرومان ، وبعد أن أثبتت الأحافير ـ إلى حد ما ـ
[١] عمر فروخ : تاريخ الجاهلية ص ٤٩
[٢] جواد علي ١ / ٢٩٥
[٣] عبد الرحمن الانصاري : المرجع السابق ص ٨٦
[٤] محمد مبروك نافع : عصر ما قبل الإسلام ص ٣٠ ـ ٣١