دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢٣٤ - (٤) الكعبة قبيل الاسلام
كلمته ، وحتى يأذن الله له بالحج إلى بيته الحرام ، وليخرج أبو بكر في الناس حاجا [١].
على أن الرسول ـ (صلىاللهعليهوسلم) سرعان ما أمر الإمام علي كرم الله وجهه ، أن يسرع إلى مكة قبل أن تصل إليها وفود الحجيج من جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية ، ليبلغهم بسورة نزل بها الوحي من السماء ـ والتي عرفت بسورة براءة ـ ويقوم الإمام علي بالمهمة خير قيام ، ويبلغ رسالة النبي الأعظم إلى الناس في اجتماعهم العام هذا «يوم الحج الأكبر» ـ في منى وقبل الوقوف بعرفة ـ وقد جاء في هذه الرسالة ، قوله سبحانه وتعالى : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» [٢].
ويعلن الإمام علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ بأمر رسول الله ، (صلىاللهعليهوسلم) ، «أيها الناس : إنه لا يدخل الجنة كافر ، ولا يحج بعد اليوم مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عند رسول الله ، (صلىاللهعليهوسلم) ، عهد فهو إلى مدته» ، وأجلّ على الناس أربعة أشهر بعد ذلك ، ليرجع كل قوم إلى بلادهم ، ومن يومئذ لم يحج مشرك ، ولم يطف
[١] ابن الأثير ٢ / ٢٨٦ ـ ٢٩٢ ، المعارف ص ٨٢ ، ابن هشام ٢ / ٩١٩ ، هيكل : حياة محمد ص ٤٧٠ ـ ٤٧٦ ، الصديق أبو بكر ص ٥٣ ، أرفنج : حياة محمد ص ٢٢٩ ، تاريخ ابن خلدون ٢ / ٥١ ـ ٥٨ ، فيليب حتى : المرجع السابق ص ١٦٤ ـ ١٦٥ ، تاريخ مكة ص ٥٤
[٢] سورة التوبة : آية ٢٨ وانظر : تفسير الطبري ١٤ / ١٩٠ ـ ١٩٨ (دار المعارف ـ القاهرة ١٩٥٨) ، تفسير البحر المحيط لابن حيان ٥ / ٢٧ ـ ٢٩ ، في ظلال القرآن ١٠ / ١٥٨٥ ، ١٦١٨ ـ ١٦١٩.