دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٢٢ - (٢) موطن الخليل وعصره
لها [١] :
وأما قوم إبراهيم ، فهناك من يجعلهم من المجموعة الآرامية التي تزوج منها إسحاق ويعقوب ، وسواء أصح هذا أم لا ، فأن قوم إبراهيم قد خرجوا من قلب الجزيرة العربية التي نشئوا فيها كجماعة من الجماعات السامية العديدة ، ولعل في تفكير إبراهيم في إسكان زوجته المصرية ، وابنه إسماعيل منها في منطقة مكة المكرمة ، هربا من ضرتها العجوز سارة ، لم يكن على الأرجح بمحض الصدفة ، ذلك لأن الصدفة لم يكن لها محل في تنظيم مثل هذه الخلافات العائلية عند رؤساء العشائر الأقدمين ، وأذا كان إبراهيم قد اختار هذه المنطقة ، فمما لا شك فيه أنه هو شخصيا كانت له صلات قرابة وصلات حلف وذمة مع سكانها ، وإلا لما اختار هذا المكان القفر البعيد مأوى لزوجته وابنه [٢].
وهكذا يمكن القول أن إبراهيم الخليل كان عربيا خالصا من سلالة العرب العاربة التي يرتفع نسبها إلى سام بن نوح ، عليهالسلام ، كما أنه سوف يكون أبا العرب العدنانية الذين هم أبناء ولده إسماعيل ، وهو بهذا جد العرب ، قبل أن يكون جد الإسرائيليين.
هذا ويقدم لنا المؤرخون وجهتي نظر ، فيما يتصل بأور موطن الخليل عليهالسلام ، الواحدة تذهب إلى أنها إنما تقع في جنوب العراق [٣] ، بينما تذهب الثانية إلى أن «أور» هذه ليست من بابل ، ولا تقع على الخليج العربي ، بل هي من إقليم العراق الأعلى في منطقة الجزيرة بين دجلة و «الفرات» وأن هناك كثيرا من الأدلة التي تؤيد هذا
[١] كتابنا اسرائيل ص ١٦٠ ـ ١٦٤
[٢] حسن ظاظا : الصهيونية العالمية واسرائيل ص ٢٦ ـ ٢٧.
[٣] تكوين ١١ : ٢٨ ، ٣١ ، ١٥ : ٧ ، نحميا ٩ : ٧ وكذاW.Keller ,op - cit ,P.٢٤