دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٠١ - التفسير
نزل القرآن الكريم بلغة العرب ، وعلى أساليب العرب وكلامهم [١] ، يقول تعالى (إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [٢] ويقول (قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [٣] ، ويقول (إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [٤] ، ويقول (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ، بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) [٥] ، وهذا طبيعي لأنه أتى يدعو العرب ـ بادئ ذي بدء ـ ثم الناس كافة ، إلى الإسلام ، فلا بد أن يكون بلغة يفهمونها ، تصديقا لقوله تعالى (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ» [٦].
ورغم أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي ، وفي بيئة عربية كانت تفاخر من نواحي الحضارة بفن القول ، فإنه لم يكن كله في متناول الصحابة جميعا يستطيعون أن يفهموه ـ إجمالا وتفصيلا ـ بمجرد أن يسمعوه ، لأن العرب ـ كما يقول ابن قتيبة [٧] ـ لا تستوي في المعرفة بجميع ما في القرآن من الغريب والمتشابه ، بل إن بعضها يفضل في ذلك على بعض ، ومن هنا فليس صحيحا ما ذهب اليه «ابن خلدون» [٨] من أن القرآن نزل بلغة العرب وعلى أساليب بلاغتهم ، فكانوا كلهم يفهمونه ،
[١] أنظر تأويل مشكلات القرآن لابن قتيبة ص ٦٢
[٢] سورة يوسف : آية ٢
[٣] سورة الزمر : آية ٢٨
[٤] سورة الزخرف : آية ٣
[٥] سورة الشعراء : آية ١٩٢ ـ ١٩٥ ، وانظر الرعد (٣٧) والنحل (١٠٢ ـ ١٠٣) وطه (١١٣) وفصلت (١ ـ ٣ ، ٤٤) والشورى (٧) والأحقاف (١٢)
[٦] سورة إبراهيم : آية ٤
[٧] ابن قتيبة : رسالة في المسائل والأجوبة ص ٨
[٨] مقدمة ابن خلدون ص ٣٦٦