تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٢٠٨ - إلى كعب بن مالك
جميع أموره. و للحاسد ثلاث علامات: يغتاب إذا غاب، و يتقرب إذا شهد، و يشمت بالمصيبة. و للمنافق ثلاث علامات: يخالف لسانه قلبه، و قوله فعله، و علانيته سريرته. و للمسرف ثلاث علامات: يأكل ما ليس له، و يشرب ما ليس له، و يلبس ما ليس له. و للكسلان من الرجال ثلاث علامات: يتوانى حتى يفرط، و يفرط حتى يضيع، و يضيع حتى يأثم. و إنما هلك الذين قبلكم بالتكلف، فلا يتكلف رجل منكم أن يتكلم في دين الله بما لا يعرف، فإن الله عز و جل يعذر على الخطإ إن أجهدت رأيك. و قال لعمر بن الخطاب: ثلاث إن حفظتهن و عملت بهن كفيتك ما سواهن، و إن تركتهن، فلا ينفعك شيء سواهن. قال: و ما هن؟ فقال: الحدود على القريب و البعيد، و الحكم بكتاب الله في الرضا و السخط، و القسم بالعدل بين الأحمر و الأسود. فقال له عمر: أبلغت و أوجزت. و سمع رجلا يذم الدنيا، فقال: الدنيا دار صدق لمن صدقها، و دار عافية لمن فهم عنها، و دار غنى لمن تزود منها، مسجد أحباء الله، و مهبط وحيه، و مصلى ملائكته، و متجر أوليائه، اكتسبوا فيها الرحمة فربحوا فيها الجنة، فمن ذا يذمها، و قد أذنت ببينها، و نادت بفراقها، و نعت نفسها و أهلها، مثلت ببلاها البلا، و شوقت بسرورها السرور، راحت بفجيعة، و أبكرت بعافية ترغيبا و ترهيبا و تحذيرا و تخويفا، ذمها رجال غداة الندامة، و حمدها آخرون ذكرتهم فذكروا، و حدثتهم فصدقوا، فيا ذام الدنيا، المغتر بغرورها! متى استذمت إليك بل متى غرتك؟ أ بمضاجع آبائك من البلى، أو بمنازل أمهاتك من الثرى؟ كم مرضت بيديك، و عللت بكفيك، من تبتغي له الشفاء و تستوصف له الأطباء، فلم ينفعه تطبيبك و لم يستعف له بعافيتك، مثلت به الدنيا نفسك، و بمصرعه مصرعك، غداة لا يغني عنك بكاؤك و لا ينفعك أحباؤك. و خطب فقال: إن من أخوف ما أخاف عليكم خصلتين: اتباع الهوى،