تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٢٠٧ - إلى كعب بن مالك
قول الله عز و جل: ' إنما نملي لهم ليزدادوا إثما'. و قال: من اشتاق إلى الجنة تسلى عن الشهوات، و من أشفق من النار رجع عن المحرمات، و من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات، و من ارتقب الموت سارع في الخيرات. و خطب فتلا قول الله عز و جل: ' إنا نحن نحيي الموتى و نكتب ما قدموا و آثارهم و كل شيء أحصيناه في إمام مبين'. ثم قال: إن هذا الأمر ينزل من السماء كقطر المطر إلى كل نفس بما كتب الله لها من نقصان في نفس أو أهل أو مال، فمن أصابه نقص في أهله و ماله، و رأى عند أخيه عفوه، فلا يكونن ذلك عليه فتنة، فإن المرء المسلم ما لم يأت دنياه يخشع لها و تذله، إذا ذكرت تغرى به ليألم. الناس كالياسر الفالح الذي ينتظر أول فوزه من قداحه يوجب له المغنم، و يدفع عنه المغرم، كذلك المرء البريء من الخيانة و الكذب يترقب كل يوم و ليلة إحدى الحسنيين: إما داعي الله فما عند الله خير له، و إما فتحا من الله، فإذا هو ذو أهل و مال، و معه حسبه و دينه. المال و البنون حزب الدنيا، و العمل الصالح حزب الآخرة، و قد يجمعهم الله لأقوام. و قال: من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، كان ممن حرمت غيبته، و كملت مروته، و ظهر عدله، و وجب وصله. و خرج يوما فقال: يا طالب العلم! إن للعالم ثلاث علامات: العلم بالله، و بما يحب الله، و بما يكره الله: و للعامل ثلاث علامات: الصلاة، و الزكاة، و الورع. و للمتكلف من الرجال ثلاث علامات: ينازع من هو فوقه، و يقول بما لا يعلم، و يتعاطى ما لا ينال. و للظالم ثلاث علامات يظلم من هو فوقه بالمعصية، و من هو دونه بالغلبة، و يظاهر الظلمة و الإثم. و للمرائي ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده، و ينشط إذا كان من يراه، و يحب أن يحمد في