تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٩٨ - خطب رسول الله و مواعظه و تأديبه بالأخلاق الشريفة
و قال: الحوائج إلى الله، و أسبابها إلى الناس، فاطلبوها إلى الله بهم، فمن أعطاكموها فخذوها عن الله بشكر، و من منعكموها فخذوها عن الله بصبر. و قال: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجوه و حسن الخلق. و قال: رأس العقل بعد الإيمان مداراة الناس، فإن عرض بلاء فقدم مالك قبل نفسك و دينك، فإن تجاوز البلاء فقدم مالك و نفسك دون دينك، و أعلم أن المحروب من حرب دينه. و قال: إن لكل شيء شرفا، و إن أشرف المنازل ما استقبل به القبلة. من أحب أن يكون أعز الناس فليثق بالله، و من أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده، و من أحب أن يكون أقوى الناس. فليتوكل على الله. ثم قال: أ لا أنبئكم بشرار الناس؟ من أكل وحده و منع رفده و جلد عبده. أ لا أنبئكم بشر من ذلك؟ من لا يرجى خيره و لا يؤمن شره. أ لا أنبئكم بشر من ذلك؟ من يبغض الناس و يبغضونه. و قيل له: ما أفضل ما أعطي العبد؟ قال: نحيزه من عقل يولد معه. قالوا: فإذا أخطأه ذلك؟ قال: فليتعلم عقلا. قالوا: فإن أخطأه ذلك؟ قال: فليتخذ صاحبا في الله غير حسود. قالوا: فإن أخطأه ذلك؟ قال: عليه بالصمت. قالوا: فإن أخطأه ذلك؟ قال: فميتة قاضية. و قال لرجل من ثقيف: ما المروة فيكم؟ فقال: الصلاح في الدين و إصلاح المعيشة و سخاء النفس و حسن الخلق. فقال: كذلك هي فينا. و قال: من اتقى ربه كل لسانه و لم يشف غيظه، إن الله عند لسان كل قائل فلينظر قائل ما يقول. و قال: ما أتاني جبريل إلا و وعظني، و قال في آخر قوله: إياك و المشازرة فإنها تكشف العورة و تذهب بالعز. و سأله رجل، فقال له: ما عندي شيء. فقال له: عدني. فقال: إني