تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٤٤٠ - أيام محمد الأمين
عامل محمد بن هارون على الجزيرة و جند قنسرين و العواصم و الثغور و اضطرب البلد بعد وفاته، و تغلب كل رئيس قوم عليهم، و صار الناس حزبين: حزب يظاهر بمحمد و حزب يظاهر بالمأمون، فلم يبق بلد إلا و فيه قوم يتحاربون لا سلطان يمنعهم و لا يدفعهم، و أخذ طاهر من ناحية الجبل إلى الأهواز، و قتل محمد بن يزيد بن حاتم عامل محمد و جيلويه الكردي. و توجه زهير بن المسيب الضبي إلى فارس، فأخذها و بايع بها، و صار طاهر إلى واسط لثلاث خلون من رجب بعد أن بايع أهل البصرة للمأمون على يد منصور بن المهدي، و بالكوفة على يد الفضل بن موسى بن عيسى، و بالموصل على يد المطلب بن عبد الله، و بمصر على يد عباد بن محمد، و بالرقة على يد الحسين بن علي بن ماهان، فأخرجه من كان بها من الزواقيل و غيرهم، فقدم بغداد لثمان خلون من رجب سنة ١٩٦، فأنكر مذهب محمد، و بلغه عنه ما يكره، فدعا الجند ببغداد إلى بيعة المأمون، فأجابوه، فوثب على محمد، فحبسه و أمه و ولده، فلما حبسهم طالبه الجند بأرزاقهم، فاعتل عليهم، فقبضوا عليه، و أخرجوا محمدا و أمه و ولده من الحبس، و بايعوه، و ضربوا عنق الحسين ابن علي، فسألوا محمدا في أرزاقهم، فأعطاهم خمسمائة خمسمائة، و قارورة غالية، و عقد أربعمائة لواء لقواد شتى، و استعمل عليهم علي بن محمد بن عيسى بن نهيك، و أمرهم بالمسير إلى هرثمة، و هرثمة يومئذ معسكر بالنهروان، فالتقوا في شهر رمضان، فهزمهم و أسر علي بن محمد بن عيسى بن نهيك، و بعث به إلى المأمون. و زحف بجيشه حتى صار بموضع يقال له نهريين، من بغداد على فرسخ أو فرسخين و صار طاهر بنهر صرصر على أربعة فراسخ من بغداد، و كان طاهر في الجانب الغربي و هرثمة في الجانب الشرقي، و حرب بغداد قائمة في الجانبين جميعا، إلا أن الأسواق قائمة، و التجار على حالهم لا يهاجون، و تجتمع على التاجر الواحد جماعة من أصحاب المأمون و جماعة من أصحاب محمد، فلا