تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٣٥٥ - أيام أبي العباس السفاح
و أرسل إليه أبو جعفر يقول: إن مروان قد قتل، فقال: حتى أتبين ذلك، فلما صح عنده أنه قتل طلب الأمان و أعطيه، و صار مع أبي جعفر، و كان عظيم المنزلة عنده. و انصرف عبد الله بن علي إلى فلسطين بالسبب الذي شرحناه من خبره فيما شرحنا من خبر مروان، فلما صار بنهر أبي فطرس، بين فلسطين و الأردن، جمع إليه بني أمية، ثم أمرهم أن يغدوا عليه لأخذ الجوائز و العطايا، ثم جلس من غد، و أذن لهم، فدخل عليه ثمانون رجلا من بني أمية، و قد أقام على رأس كل رجل منهم رجلين بالعمد، و أطرق مليا، ثم قام العبدي فأنشد قصيدته التي يقول فيها: أما الدعاة إلى الجنان فهاشم و بنو أمية من كلاب النار
و كان النعمان بن يزيد بن عبد الملك جالسا إلى جنب عبد الله بن علي، فقال له: كذبت يا ابن اللخناء! فقال له عبد الله بن علي: بل صدقت يا أبا محمد، فامض لقولك! ثم أقبل عليهم عبد الله بن علي، فذكر لهم قتل الحسين و أهل بيته، ثم صفق بيده فضرب القوم رؤوسهم بالعمد حتى أتوا عليهم، فناداه رجل من أقصى القوم: عبد شمس أبوك و هو أبونا
فقال: هيهات! قطع ذلك قتل الحسين! ثم أمر بهم، فسحبوا، فطرحت عليهم البسط و جلس عليها، و دعا بالطعام، فأكل، فقال: يوم كيوم الحسين بن علي و لا سواء. و كان قد دخل معهم. . . . قال: رجوت أن ينالوا خيرا، فنال