تاريخ اليعقوبي - احمد بن ابی یعقوب - الصفحة ٣٥٣ - أيام أبي العباس السفاح
ابن مهاجر لما قتل أبو سلمة: إن الوزير، وزير آل محمد أودي، فمن يشناك كان وزيرا
و وجه أبو العباس أخاه أبا جعفر إلى واسط، و كان الحسن بن قحطبة محاصرا ليزيد بن عمر بن هبيرة، و أمره بمجادته، فحوصر أحد عشر شهرا، و كان معه جماعة من قواد مروان و أصحابه، و ممن كان مع عامر بن ضبارة، و نباتة بن حنظلة، الذين قتلهم قحطبة، و كان يزيد قد استعد لحصار سنتين، و أدخل الأقوات و العلوفة لعشرين ألف مقاتل، فصدقوه المحاربة، و طلب الأمان و وجه السفراء، فأجيب إلى ذلك، و كتب له كتاب أمان، و شرط له فيه ما سأل. و ختمه أبو العباس. و خرج ابن هبيرة حتى صار إلى أبي جعفر، فبايع ثم رجع إلى موضعه، و كان يركب كل يوم في ألف فارس و ألف راجل، فقال بعض أصحاب أبي جعفر له: أصلح الله الأمير! إن ابن هبيرة ليأتي فيتضعضع له العسكر. فقال لأبي غسان حاجبه: قل لابن هبيرة فليقلل من جمعه! فركب إليه في خمسمائة راجل، فقال له الحاجب: كأنك تأتينا مباهيا، فركب إليهم في ثلاثين فارسا، و ثلاثين راجلا، فكان أبو جعفر يقول: ما رأيت أنبل من ابن هبيرة، و لا أتيه، إن كان ليدخل إلي، فيقول: كيف أنت يا هذا، أو حالك، و كيف ما يأتيك عن صاحبك؟ فإن كنت لأحدثه فيقول: أيها لله أبوك! ثم يتداركها فيقول: أصلح الله الأمير! إني قريب عهد بإمارة، و كان الرجل يحدثني، فأقول بهذا و نحوه. و قال له يوما: حدثني! فقال: لأمحضنك النصيحة محضا، إن عهد الله لا ينكث و عقدته لا تحل، و إن إمارتكم هذه جديدة، فأذيقوا الناس حلاوتها، و جنبوهم مرارتها. و وجدت كتب لابن هبيرة إلى محمد بن عبد الله بن حسن يعلمه أن يبايع له، و أن قبله أموالا و عدة و سلاحا، و أن معه عشرين ألف مقاتل، فأنفذت الكتب إلى أبي العباس، فقال أبو العباس: نقض عهده، و أحدث ما أحل به دمه،