مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٦٩ - ( الثامن ) من مصارف الزكاة ابن السبيل إن لم يتمكن من الاستدانة ولم يكن سفره في معصية فيعطى بقدر الحاجة لا أكثر ولو زاد عنده شئ وجب عليه إرجاعه إلى الحاكم أو المالك على كلام
نفقته ، أو تلفت راحلته [١] ، بحيث لا يقدر معه على الذهاب وإن كان غنياً في وطنه. بشرط عدم تمكنه من الاستدانة ، أو بيع ما يملكه ، أو نحو ذلك [٢]. وبشرط أن لا يكون سفره في معصية [٣].
_________________
إرادة السفر العرفي ، لا ما يوجب التقصير. فلا يقدح عدم قصد المسافة ، ولا إقامة العشرة ، ولا التردد ثلاثين يوماً ، ولا غير ذلك مما يمنع من وجوب التقصير ولا يمنع من صدق السفر عرفاً. فما قيل ـ أو يقال ـ من عدم جواز الإعطاء حينئذ غير ظاهر. وليس في الأدلة ما يقتضي الحكومة على مثل إطلاقات المقام بنحو يتعين حمله على ما يوجب التقصير لا غير.
[١] بلا خلاف ولا إشكال.
[٢] كما هو المشهور. وربما نسب إلى المعتبر عدم اشتراط ذلك. وتأمل فيه في الجواهر ، لتفسير ابن السبيل بالمنقطع به ، وصدقه مع التمكن من ذلك غير ظاهر.
قلت : يظهر منه ـ في مبحث سبيل الله ـ المفروغية عن جواز إعطاء ابن السبيل ، مع قدرته على الاستدانة في سفره ، كما يقتضيه إطلاق الآية. نعم ظاهر التعبير بالانقطاع في المرسل اعتبار ذلك ، لأن الانقطاع كناية عن عدم التمكن من السير ، وإطلاقه يقتضي عدم التمكن من الاستدانة ، كما يقتضي عدم التمكن من التصرف في ماله الغائب. فإن تمَّ انجباره بالعمل تعين تقييد الآية به ، وإلا كان إطلاقها محكماً. اللهم إلا أن يقيد بما دل على أنه لا تحل الصدقة لغني. لكن الظاهر عدم شموله لابن السبيل ، لكونه غنياً شرعاً على كل حال. فتأمل.
[٣] بلا خلاف ، كما في كلام غير واحد. وهو العمدة فيه. أما المرسل المتقدم فظاهره اعتبار كونه طاعة ، وحكي ذلك عن الإسكافي.