جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٨ - في العتق بالسراية وفروعه
عبارة المتن عدم استثناء المسكن والخادم اللذين هما من مستثنيات الدين ، بل ظاهرها أيضا شمول الدين بمثل ما يملكه أو أكثر ، لإطلاق الخبر السابق [١] ، ولأنه مالك ما في يده ، نافذ التصرف فيه ، حتى لو اشترى به عبدا فأعتقه نفذ ، ولأنه لو طالبه بعض غرمائه وجب عليه إبقاؤه وإن كان للباقين ما يستغرق ماله ، فلو كان وجود الدين المستغرق يجعله معسرا لحرمت مطالبته على كل واحد منهم كما تحرم مطالبة المعسر والمعتق أولى ، لأنه مبني على التغليب.
لكن قد يناقش بأنه وإن شمله الخبر المزبور [٢] بل وإطلاق اليسار في بعض النصوص [٣] لكن في خبر البصري اعتبار السعة في المال [٤] الظاهر في غير ذلك ، ضرورة أن المدين بقدر ما يملكه أو أزيد ليس من ذي السعة في المال ، كما أن من ليس عنده إلا مستثنيات الدين كذلك أيضا.
ولعله لذا لهجت ألسنة الطلبة في زمن العلامة بالسهو من الناسخ في قوله في الإرشاد : « ولو كان عليه دين بقدر ماله فهو موسر » وأن الصواب « معسر » بل عن فخر المحققين إصلاحها بذلك باذن العام من والده ، وكتب عليها بخطه « لا يقال هذا مالك قادر على التقويم حقيقة وشرعا فلم لا يكون موسرا ، لأنا نقول : إن هذا له بدل ، لأن الدين لم يتعلق بالمال ، بل بالذمة ، وإذا تعلق بالذمة هو والمعتق وجب التقسيط مع القصور ، ولا تقسيط منا » وإن ناقشه الشهيد بأن التقسيط إنما يكون مع مقتضية ، كالفلس والموت ، فليس عدمه هنا لعدم تعلقه بالمال ، سلمنا لكن التقسيط جائز فيفك بحسابه ، وقد صرح به المصنف ، وان نفي التقسيط لعدم الحجر لم يلزم منه عدم اليسار على الإطلاق ، إذ هو مطالب بالدين والفك في نفس الأمر.
[١] راجع التعليقة (١) من ص ١٦٧.
[٢] راجع التعليقة (١) من ص ١٦٧.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١٨ ـ من كتاب العتق الحديث ١٢.
[٤] اعتبار السعة في المال انما ورد في صحيحة محمد بن قيس المروية في الوسائل الباب ـ ١٨ ـ من كتاب العتق الحديث ٣.