جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠ - اشتمال اللعان على واجب ومندوب
وكذا قد عرفت أنه لو قال أحدهما عوض أشهد بالله : أحلف أو أقسم أو ما شاكله لم يجز فلا حاجة إلى إعادته ، كما وقع من المصنف بعد أن ذكر ما يستفاد منه ذلك ، والأمر سهل.
لكن في القواعد زيادة « الموالاة بين الكلمات ـ أي الشهادات في الواجب وكذا ـ إتيان كل واحد منهما باللعان بعد إلقائه ـ أي الحاكم ـ عليه ، فلو بادر به قبل أن يلقيه عليه الامام لم يصح ».
وكان الوجه في الأول الاقتصار أيضا فيما خالف الأصل على الواقع بحضرته صلىاللهعليهوآلهوسلم [١] مما لم يتخلل بينها فصل طويل ، وفي كشف اللثام « ولأنها من الزوج بمنزلة الشهادات ، ويجب اجتماع الشهود على الزنا ، ولوجوب مبادرة كل منهما إلى دفع الحد عن نفسه ، ونفي الولد إن كان منتفيا ـ لكن قال ـ : لم أر غيره من الأصحاب ذكره ، وللشافعية في وجوبها وجهان ».
وأما الوجه في الثاني فالأخبار المبينة لكيفية اللعان [٢] فإنها تضمنت ذلك ، ولأن الحد لا يقيمه إلا الحاكم فكذا ما يدرؤه ، مضافا إلى أنه كاليمين في الدعاوي التي لو حلف قبل الإحلاف لم يصح ، كما بيناه في محله.
والندب أن يجلس الحاكم مستدبر القبلة وأن يقف الرجل عن يمينه والمرأة والصبي عن يمين الرجل لما رواه البزنطي [٣] عن الرضا عليهالسلام قال : « أصلحك الله تعالى كيف الملاعنة؟ قال يقعد الامام عليهالسلام ، ويجعل ظهره إلى القبلة ، ويجعل الرجل عن يمينه والمرأة والصبي عن يساره » ومحمد بن مسلم [٤] « سألت أبا جعفر عليهالسلام عن الملاعن والملاعنة كيف يصنعان؟ قال : يجلس الامام مستدبر القبلة ، فيقيمهما بين يديه مستقبل القبلة بحذاه ، ويبدأ بالرجل ثم بالمرأة » ولعل المراد بيسار الإمام في الأول جهة يساره التي هي جهة يمين الرجل ، ولذا
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من كتاب اللعان الحديث ١.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من كتاب اللعان.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من كتاب اللعان الحديث ٢.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من كتاب اللعان الحديث ٤.