جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٥ - في الموجب وأنه يعتبر فيه البلوغ وكمال العقل الاختيار وجواز التصرف
ولا ترفع السلطنة خصوصا في المشروطة ، فلا يمكن أن يحمل عليه إطلاق الرواية من هذه الجهة أيضا.
وكذا الكلام في عموم ( أَوْفُوا ) [١] أما على القول بكون الكتابة عقدا جائزا مطلقا أو في الجملة فظاهر ، لعدم دخولها من أصلها حينئذ فيه أصلا وكذا على المختار من كونه لازما لما مضى من عموم الآية [٢] السابقة من اختصاص الخطاب بالمسلم وعدم موجب للتعدية لا من سنة ولا من إجماع ، وثبوتها إلى الكافر في كثير من المعاملات بأحد الأمرين لا يوجب ثبوتها مع انتفائهما في المسألة ، والقياس حرام بالشريعة ، فالقول بالاعتبار لو لم يكن على عدمه إجماع لعله لا يخلو من قوة ، ولو قلنا بأن الكتابة معاملة مستقلة لعدم المقتضي لصحتها كلية حتى في المسألة ، لما عرفت من ضعف المقتضيات المزبورة ، ولم أقف من دونها على دلالة فتأمل ، مع أن الأصل على الفساد أقوى حجة سيما إذا كان العبد مسلما ، لما مضى ، وكذا إذا كان كافرا على القول بعدم صحة مكاتبة العبد الكافر ، كما هو الأقوى. وسيأتي أن المرتضى ادعى عليه إجماعنا مطلقا من دون تقييد بكون المولى مسلما
ومن هنا ينقدح وجه آخر في الجواب عن العموم لو سلم ، فإن الإجماع المزبور بنفي جواز مكاتبة الكافر وآية نفي السبيل [٣] تنفي جواز مكاتبة المسلم ، وبهما تخصص العمومات المزبورة ، فلا فرد للمسألة تشمله فيكون ثمرة للنزاع والمشاجرة ، وهو كما ترى. وقد نقلناه بطوله لكثرة محال النظر فيه ، ضرورة استفاضة السنة بذكر المكاتب وأقسامه وأحكامه وهو شامل لهما ، وليس ذلك منحصرا في الموثقة [٤] المزبورة التي في بعض طرقها « المحسن معان » بدل
[١] سورة المائدة : ٥ ـ الآية ١.
[٢] سورة النور : ٢٤ ـ الآية ٣٣.
[٣] سورة النساء : ٤ ـ الآية ١٤١.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٢ ـ من أبواب المكاتبة الحديث ١.