جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥ - في طلاق الغائب
المذكور الذي هو الثلاثة بأن كان أربعة مثلا ، والمراد العلم حقيقة لا الظن ، ولا ينافيه احتمال الحيض لتأخر العادة ، ضرورة كون متعلقة الانتقال من زمان طهر المواقعة إلى زمان طهر آخر بمقتضى عادتها ، وليس المراد الانتقال المعتبر فيه تخلل الحيض ، إذ ذاك لا يمكن ظنه فضلا عن علمه ، لأن الفرض مواقعتها ، ومن المحتمل احتمالا مساويا علوقها بالحمل الذي يندر معه الحيض أو يتعذر ، فيتعين كون المراد ما ذكرنا.
ولكن لا يخفى عليك ما في وجه الجمع المزبور ، إذ هو مع ما فيه من التنزيل على الأفراد النادرة لا شاهد له ، بل ظاهرها خلافه ، إذ لم تكن هي في موارد خاصة كي تحمل على ذلك ، بل هو بعنوان الضابط الكلى للجميع ، ولكن الأمر سهل بعد الاتحاد في اعتبار انتقالها من ذلك الطهر إلى وقت طهر آخر بمقتضى عادتها كي تكون صالحة للطلاق ، لكونها بمقتضى ذلك غالبا حاملا ، أو في طهر لم يواقعها فيه ، أو في حال حيض لا يقدح في الغائب ، لا ما ذكروه ، نعم لا ريب في أولوية الاستظهار في ذلك بالعلم بتكرر الانتقال ، وعليه ينزل اختلاف النصوص.
إنما الكلام في أن المدار على ذلك ، بحيث إذا لم يعلم الانتقال المزبور لعدم العلم بعادتها لا يجوز طلاقها حتى لو مضى لها ثلاثة أشهر فصاعدا ، أو يرجع إلى المدة المذكورة في النصوص ، وهي الشهر أو الثلاثة ، لأنها بحكم المسترابة؟ ظاهر هذا القول الأول ، والأقوى الثاني ، بل الأقوى الرجوع إلى الشهر الذي قد عرفت الوجه فيه ، مؤيدا بما تسمعه من صحيح ابن الحجاج الوارد في الحاضر غير المتمكن من اطلاع حالها [١] بل التدبر بذكر الشهور والأهلة فيه مع التصريح بالاكتفاء بالشهر كالصريح فيما ذكرناه من التحديد على الوجه المزبور ، بل هو شاهد للجمع بذلك وإن أشكل على بعض متأخري المتأخرين المراد به ، مضافا إلى أن الغالب في النساء كل شهر حيضة ، كما تشعر به أخبار الامرأة الدمية [٢] المتقدمة
[١] الوسائل الباب ـ ٢٨ ـ من أبواب مقدمات الطلاق الحديث ١.
[٢] الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب الحيض الحديث ٣ و ٥ و ٦ من كتاب الطهارة.